من الطرفين القاطعين بين الصدق والكذب. ومن أجل تبسيط الفهم، يقول مؤيدو المنطق الضبابي إن ثقافتنا تخلت عن الدقة (أي الشكل الذي تجد عليه العالم في الواقع) مقابل الحصول على جواب بالأبيض أو الأسود. ونتيجة لذلك، فإن الفكر العلمي الغربي محدود أو مكبل بسبب المنطق الثنائي القيم هذا. وكما توضح لنا التطورات الأخيرة، فإن التفكير الضبابي"يعكس الواقع بشكل أفضل في مجالي الرياضيات والعلوم. وهناك أجهزة وحواسيب ومنتجات أخرى جديدة"أكثر ذكاء"تباع في الأسواق، نتيجة لتطبيق هذا العلم التفكير الضبابي)."
وللمنطق الضبابي تطبيقات في الاستراتيجية أيضا، ولكن الممارسات العلمية أو النيوتونية تهيمن على معظم الفكر الغربي. ونتيجة لتلك الهيمنة، فإن المخططين يميلون إلى البحث عن اليقين في عمليات التخطيط (أي ضمن منهج السبب والنتيجة) حتى وإن كان ذلك على حساب الدقة والواقع. ونظرا لكون منفذي الاستراتيجية يحتاجون إلى العمل بالاعتماد على الحقائق والافتراضات الملموسة حول السبب والنتيجة، لتنسيق انشطتهم وتنفيذها، فإن هذه الممارسة تخدم احتياجات التخطيط المؤسساتي بشكل جيد. ولكن التفكير النيوتوني من هذا النمط على المستوى الاستراتيجي يشوه الواقع ويضفي الغموض على التعقيدات، الأمر الذي يؤدي إلى افتراضات خاطئة، ويخفي قضايا وخيارات محتملة. ويصبح التفكير الاستراتيجي أكثر فاعلية إذا كان منفتحة على الاحتمالات، بدلا من أن يكون مقيدة بمنظور معين.
ومرة ثانية نذكر أن كلاوزفيتز أدرك الفرق بين الواقع والتخطيط، عندما نتحدث عن مفهومه عن الاختلاف (بحث وتصحيح الاحتكاك في الفصول السابقة) . وحذر قائلا: إن الجنرال الجيد يجب أن يعلم الفرق لكي يتغلب عليه كلما أمكنه ذلك، ولكي لا يتوقع معيارة ثابتة لإنجاز عملياته، لأن هذا الفرق بالذات قد يجعل إنجاز العمليات مستحيلا». وينتج الاختلاف من أشياء لم نتمكن من معرفتها، ومن التغيرات عما عرفناه،