ويخلق في الوقت نفسه رد فعل متعمدة من الخصوم أو تغييرة مباشرة داخل البيئة، فعندئذ يظهر تأثير من الدرجة الأولى أو من المستوى الأول. ولكن إذا استشرف الاستراتيجي تأثيرات متعددة المستويات وسعى إلى إحداثها نتيجة للمفهوم المعمول به، فهو بذلك يخلق متعمدة تأثيرات متلاحقة، أي تأثيرات متعمدة من المستويين الثاني والثالث. ومن الناحية الأخرى، يظهر بعد مختلف للتأثيرات عندما يحقق الاستراتيجي في تكوين فهم کامل العواقب خياراته، حيث تخلق الاستراتيجية حينذاك عواقب غير متوقعة في البيئة. >
أما البعد الثالث للتأثيرات الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار فهو تدخل المصادفات أو الخصوم والأطراف الأخرى، في القيام برد فعل على التأثيرات أو على الاستراتيجية الأصلية. ويسعى الاستراتيجي إلى فهم جميع هذه الأبعاد المتعلقة بالتأثيرات ويستفيد منها او يعوض عنها في استراتيجيته. وهكذا فهو يحضر لهذه التأثيرات التي استشرفها ويحافظ على درجة من القدرة على التكيف والمرونة حيال التأثيرات التي لم يستطع استشرافها. والتفكير الضبابي يساعد الخبير الاستراتيجي على فهم مظاهر التأثيرات، وذلك بتوضيح ظلال الواقع.
في نهاية المطاف، إن دور الاستراتيجي هو تقويم البيئة المعقدة والمتغيرة، وترجمة اهداف السياسة إلى شروط وبنود يمكن للتخطيط أن ينطلق منها. يجب على التفكير الاستراتيجي أن ينظر إلى البيئة كما هي في الواقع، ويحدد العوامل التي تخدم أهداف السياسة أو تعوقها، ويستشرف الاحتمالات على طريق إنجاز الأهداف النهائية للسياسة. ويكون الاستراتيجي منشغلا بالحقائق والعوامل والافتراضات خلال هذه العملية. وكل منها يجب أن يكون صحيحة. والحقائق في الواقع کاهو بالفعل، أي رمادية التفكير الضبابي بدلا من ثوابت الأسود والأبيض. والعوامل هي الحقائق التي تؤثر في أهداف السياسة، والافتراضات جسر للوصول إلى المجهول. ومن خلال تحديد الغابات والطرائق والوسائل الملائمة لاستغلال العوامل والاستفادة من الاحتمالات، فإن الخبير