ويكون المخطط نيوتونية أو علمية في مقاربته؛ بينما يكون الاستراتيجي أكثر"ضبابية". ويتشارك الاثنان معا في نموذج الغايات والطرائق والوسائل. وهناك كثيرون من أفراد مجتمع الأمن القومي بخلطون بين الاستراتيجية والتخطيط، ولذلك فإن التفكير على مستوى التخطيط غالبا ما يتم تطبيقه في عملية صنع الاستراتيجية، أو بتم رفع مستوى أهداف التخطيط ومفاهيمه إلى المستوى الاستراتيجي. وعندما يحدث ذلك (مع أن الخطة قد تكون ناجحة) تخفق التأثيرات الاستراتيجية التنمية في دعم أهداف السياسة المنشودة أو المصالح الأخرى بشكل صحيح؛ أو قد تكون فعلا ذات مفعول عكسي.
الخاتمة
إن النظرية الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي قابلان للتطبيق على جميع أعضاء مجتمع الأمن القومي، الذين يعملون في حقلي السياسة والاستراتيجية. ويتم تعزيز صياغة السياسة والاستراتيجية وتنفيذ كلتيها عبر امتلاك معلومات شاملة في النظرية والتطبيق. وبهذه المعلومات يقوم المحترفون بتطوير العقلية الاستراتيجية التي تمكنهم من نهم السمات الأربع (التقلب والتوجس والتعقيد والغموض) للبيئة الاستراتيجية والتأثير فيها، عن طريق خلق تأثيرات حكيمة
وتحدد الاستراتيجية إطار التخطيط من خلال توضيح الغابات والطرائق والوسائل، وتخلق المشكلات التي ينبغي حلها، وترسم درجة معينة من اليقينية من أجل التخطيط. ويتولى التخطيط من جهته مهمة إنجاز الهدف الاستراتيجي عبر عمليات التخطيط المنضبطة والأعمال الناجمة عنها. وتتعامل الاستراتيجية مع التوجس، في حين يتعامل التخطيط مع اليقينية. وكلتاهما عملية فكرية منضبطة وفعالة وأساسية.