الصفحة 188 من 290

التكتيكي إلى المستوى العملياتي ثم إلى المستوى الاستراتيجي. وتكون عملية التخطيط مفيدة، لأنه كلما انخفض المستوى يكون نطاق العمل والتعقيدات أكثر محدودية، ويكون الهامش الزمني المتاح أقصر؛ ولذلك فإن كمية المجهولات تکون محدودة، ويمكن التعويض عنها من خلال تشعبات وذيول لخلق مستوى كاف من"اليقينية". والتخطيط مختلف عن الاستراتيجية، والتخطيط ضروري لتنفيذ الاستراتيجية بشكل ناجح: أي أن نجعل الاستراتيجية قابلة للتطبيق، ولكنه يتطلب عقلية مختلفة عن عقلية صانع الاستراتيجية، ومعظم محترفي الأمن القومي مدربون على ضرورة التيقن في التخطيط، من خلال معطيات حياتهم المهنية، ولكن يجب تثقيفهم حول التشكك وعدم اليقين عندما يدخلون حقل الاستراتيجية.

ينبغي للاستراتيجي أن يفهم الفرق بين الاستراتيجية والتخطيط لکي بصنع استراتيجية جيدة، وينبغي للمخطط أن يفهم الفرق بين التخطيط والاستراتيجية لكي ينقذ الاستراتيجية بنجاح. والتخطيط يمد جسرة لتغطية الفجوة بين الاستراتيجية والتنفيذ. والغرض من التخطيط هو خلق حالة من اليقين بحيث يستطيع الناس والمؤسسات العمل بالاستناد إليها. والغرض من صياغة الاستراتيجية هو توضيح السمات الأربع للبيئة الاستراتيجية (التقلب، والتوجس، والتعقيد، والغموض والتأثير فيها وإدارتها أو حلها بتحديد وخلق التأثيرات الاستراتيجية لدعم الأهداف النهائية للسياسة. وتوضح الاستراتيجية العنصر الهم والذي يجب أن يتحقق، وتضع المعايير للأعمال الضرورية، وتصف الموارد التي يجب على الدولة تقديمها. وهكذا، فإن الاستراتيجية، ومن خلال هذا الطبيعة الترائبية، تحدد الأهداف التي يجب تحقيقها، وترسم الإطار الذي يمكن إنجاز التخطيط المفصل في داخله؛ أي أن الاستراتيجية تحدد إطار التخطيط. وضمن ذلك الإطار يقوم التخطيط بتعديل الاستراتيجية لتصبح عالما ملموسة واقعية حافلا بالحقائق والأرقام والأعمال المتداخلة والمتلاحقة، وهذه الأعمال محسوبة بقصد بلوغ أهداف الاستراتيجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت