والآخرين المعنيين أن يأخذوا في الاعتبار هذه المنظومات المادية. وتعد المنظومات المادية إلى
حد ما أبسط وأسهل للفهم من المنظومات الإنسانية، سواء في السياسة الدولية أو المحلية. والاقتصاد، والجيوش، والعقليات الجماعية، ولكن لهاساتها الخاصة(التقلب والتوجس
والتعقيد والغموض VUCA)، والطقس مثال واضح على هذا. وعلى رغم التقدم العظيم الذي أحرزه العلم الحديث في تنبؤات الطقس، والتنبؤ بالأحداث الطبيعية الأخرى بدرجات صحة تزيد أو تنقص، فإنه مايزال هناك هامش من عدم إمكانية التنبؤ. وهناك مثال أقل وضوحا وهو العلاقة السياقية بين الخصائص المادية لكل من البيئة والسياسة والاستراتيجية، وعلى سبيل المثال، فإن وجود عدد كبير من السكان العاطلين عن العمل في جزء آخر من العالم يمكن أن يكون ميزة إذا كان اقتصاد بلادك بحاجة إلى عمالة، وإذا أمكنك الوصول إلى هذه العمالة بطريقة تنافسية. ومن جانب آخر، يمكن أن يكون توافر القوة العاملة ظاهرة ضارة إذا كان سكان بلدك غير حاصلين على وظائف بدوام كامل، وإذا كان الآخرون يستغلون هذه العمالة ذاتها لكي يقللوا تكاليف الإنتاج. وبصورة مشابهة يمكن اعتبار مضيق الدردنيل ميزة إذا كنت تريد أن تمنع العبور إلى البحر الأبيض المتوسط من البحر الأسود، ولكنه يعد عائق كبيرة إذا كان هناك طرف مايمنع وصولك إلى البحر الأسود من البحر الأبيض المتوسط.
إن تحديد المزايا المادية للبيئة الدولية غالبا ما يكون أسهل من تحديد السهات الإنسانية، ولكن قيمتها ترتبط دائما بسياق المصلحة والفرصة، أو التحدي، أو التهديد، أي المعطيات التي تسعى السياسة أو الاستراتيجية إلى استغلالها أو التغلب عليها. والمنظومات الإنسانية التي تحكم العلاقات الدولية والسياسة يمكن أن تترك تأثيراتها في البيئة المادية. وعلى سبيل المثال، إن الاتفاقيات الثنائية أو الدولية يمكن أن تحكم ممارسات القوة العاملة والإنتاج، أو تجعل الدردنيل ممر مائية دولية. وبطريقة مشابهة فإن التغييرات في التقانة والاقتصاد يمكن أن تعطي معنى جديدة للجغرافيا والاستراتيجية. والحاجة إلى محطات تزويد السفن التي تعمل على المحركات البخارية بالفحم الحجري، بدلا من الرياح زادت