فهرس الكتاب
إذا كانت القضية إقليمية فسيكون الديالكتيك أكثر تعقيدا فيما يخص دولة الخبير الاستراتيجي وجميع الدول الأخرى في المنطقة المعنية. وسيوجد مستوى ثان من الديالكتيك، حيث تكون المنطقة ساحة داخلية، وبقية البيئة الدولية ساحة خارجية. ومن المنظور الداخلي يهتم الخبير الاستراتيجي بالديناميات من المستويين الأول والثاني داخل دولته، ولدى الأطراف الأخرى المعنية في المنطقة. ولكن الأطراف الذين ليسوا أطرافة داخلية في المنطقة قد يعدون مصالحهم أو علاقات قوتهم متضررة بطبيعة الحل الذي تم التوصل إليه. وهؤلاء الأطراف سينظرون إلى القضية وحلها المحتمل من منظور هم الخارجي، وسيحسبون الديناميات الداخلية، وسيدرسون ما إذا كانوا سيتصرفون وكيف سينصرفون بناء على مصالحهم وعلى تقويمهم للقوة، وما يختار هؤلاء الأطراف أن بفعلوه، أو لا يفعلوه، يؤثر في ديناميات صناعة القرار الداخلي لدى جميع الأطراف الأخرى. ومن هنا، يمكن أن تؤدي اختيارات الأطراف الداخلية (بما في ذلك اختيارات الخبراء الاستراتيجيين في دولتنا) وأفعالهم إلى إعادة تفعيل الديناميات الداخلية والخارجية
لجميع الأطراف. وكل طرف يتصرف حسب مصالحه الخاصة من منظوراته الأيديولوجية والثقافية، على ضوء ما يعتقد أنه يحدث من أحداث، أو حسب تقديراته لنبات الآخرين، وليس بالضرورة حسب الحقائق الفعلية أو التيات المعلنة. وما يتصوره كل طرف باعتباره المصلحة المثلى مسألة يجب أن ياخذها الاستراتيجي في الاعتبار، ويجب أن يحاول الاستفادة منها في صياغة استراتيجيته.
ويزداد التعقيد عندما يكون هناك قضايا متعددة، حيث تحدث تأثيرات داخلية و خارجية متعددة الأبعاد على كل مستوى. وإضافة إلى ذلك، فإن المصادفة والاختلاف يلعبان دورة في هذه التفاعلات. ومن هنا، وإضافة إلى المنظومات المادية مع دينامياتها الخاصة، فإن البيئات الاستراتيجية الدولية والمحلية تعمل بوصفها منظومة إنسانية معقدة تضم مجموعة منظومات، والتشعبات الفراشات العائدة لنظرية الفوضى ترفرف هنا وهناك.