‹
الصفحة 290 من 290

هذه الحالة يمكن أن تعد ميئوس منها باستثناء أن القوة غير موزعة بالتساوي، وهي نسية وخاضعة لسياق الأحداث، وجميع الأطراف يسعون لتحقيق مصالح ذاتية عديدة وأحيانة متناقضة. والتقويم الاستراتيجي الصحيح يمكن أن يحدد المصالح الحقيقية للدول والأطراف الأخرى، ويميز بين ما هو مهم حقا من العوامل عن المعلومات الغزيرة المتدفقة، والاحتمالات اللامحدودة، ومعرفة ما هو مهم حقا (وتركيز جهود المرء عل هذه العوامل الاستراتيجية الرئيسية تمكن الخبير الاستراتيجي من تحديد الأهداف التي تخدم المصالح بشكل مفيد، وتمكنه من اختيار الأفكار الصحيحة وأدوات القوة المناسبة لطبق البلوغ تلك الأهداف، والمعرفة الصحيحة تعطي ثمارها لأن التقويم الاستراتيجي في تحديد

العوامل الاستراتيجية يوضح الاعتماد المتبادل والعلاقات السببية بين المصالح، والعوامل الاستراتيجية، والقوة النسبية مقارنة بسياق القوى الأخرى، والاستراتيجية.

كيف تعمل هذه المفاهيم النظرية في العالم الواقعي؟ إن غزو الولايات المتحدة للعراق بشكل مثالا للجدلية والديناميات. ومع أن الغزو الفعلي بدأ في 20 آذار/ مارس 2003، بقيادة الولايات المتحدة مع"تحالف الدول الراغبة"، فإن التخطيط للغزو سبق إدارة بوش الابن، وتمت إعادة إحيائه جدية في إثر هجمات 11 سبتمبر 2001. وإذا أردنا الاستفادة من ميزة الإدراك المتأخر، يمكننا انتقاد التقويم الاستراتيجي للغزو. ويمكننا أن نشكك بصورة مشروعة في صحة العملية، أو على الأقل يمكن أن نشكك في استخدام التقويم فيها يخص الاستراتيجية والتخطيط، فعلى الصعيد المحلي وفي المستوى الأول من الديالكتيك، هناك سؤالان يفرضان نفسيهما الآن: علام كان يجب أن يرتكز الدعم المحلي للغزو؟ وكم من الوقت كان يجب أن يستمر الدعم؟ وفي المستوى الأول في البيئة الدولية هناك سؤالان رئيسيان أيضا: ما النيات الحقيقية لصدام حسين؟ وماذا سيحدث فعلا عندما تتم إطاحته؟ في المستوى الثاني، ومع اعتبار التحالف بقيادة الولايات المتحدة والعراق شانا داخلية، فإن الديالكتيك الداخلي فرض تساؤلات حول: كيف سيكون الوضع النهائي في العراق؟ أي كيف سيكون حل الصراع؟ وماذا سيحدث إذا فشل ذلك الحل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت