فالسياسة الوطنية تبز الاستراتيجية لأنها هي الدليل السياسي، ولكن مضمون السياسة والقضايا المرتبطة بها هي التي تحدد مستوى تطبيقها وعلاقتها باستراتيجية معينة. >
إن الاستراتيجية عملية فكرية منضبطة، ذات مخرجات و غايات و طرائق ووسائل محددة بوضوح، وهي تخدم الهدف السياسي الوطني، وتخدم السياسية في إطار التقلبات والتعقيدات والهواجس وفي ظروف غموض البيئة الاستراتيجية. وهي تخضع لمنطق النظريات الاستراتيجية، ولعملية فكرية محددة ومنضبطة. ومع أن الجزء الأكبر من عمليات وضع النظريات الاستراتيجية والفكر الاستراتيجي قد يكون منطبقأ بدرجة مساوية على صياغة السياسة الوطنية، إلا أن الاستراتيجية تختلف عن السياسة من حيث غرضها السياسي، ونطاق تأثيرها، وأفقها الزمني. فالاستراتيجية ندرك غرضها السياسي، ولكنها في الأساس ليست عملية سياسية.
إن غرض الاستراتيجية ترجمة العرض السياسي (الهدف الوطني، والمصالح القومية، ودليل السياسة) إلى تأثيرات استراتيجية تشكل البيئة الاستراتيجية على النحو المفضل. وهي شاملة في نطاق رؤيتها ومحددة في حقل تنفيذها. فالاستراتيجية تعني بالمستقبل وتحليل المشكلات و تجنبها، ولا تقدم حلولا للمشكلات. وهي تؤدي هذه المهمة من خلال تقويم دقيق للبيئة الاستراتيجية لتحديد وانتقاء العوامل الاستراتيجية الأساسية، التي يجب أن تعالج لخدمة مصالح الدولة بنجاح. ومن خلال تحليل هذه العوامل وتقويمها، فإن الاستراتيجية تنتج بيانا معفولا يتضمن الغابات والطرائق والوسائل التي تخلق تأثيرات تؤدي إلى المستقبل المنشود. وبذلك، فإن الاستراتيجية تخدم هدف السياسة، وتضمن المرونة والقدرة على التكيف، وتضع الحدود من أجل التخطيط السليم.
أما التخطيط فهو عملية منظمة لحل المشكلات، مع مخرجات محددة بوضوح، من حيث الغايات والطرائق والوسائل. ويسعى التخطيط إلى خلق طمانينة من خلال تحليل