وعمليات محددة، يجب عليهم أن يقدروا أهمية الفكر الاستراتيجي لكي يستطيعوا التخطيط بشكل سليم، والتكيف عند الضرورة، وإدراك عوامل النجاح أو الفشل.
يساعدنا المنظرون في حقول مختلفة في فهم طبيعة التفكير الاستراتيجي والكفاءات اللازمة للتفكير بطريقة استراتيجية، ونظرية الاستراتيجية، كما هو مبين في الفصل التالي تتضمن جوهر التفكير الاستراتيجي، ولكن فهم هذا التفكير وتطبيقه يتطلب حيازة عدد من المؤهلات والكفاءات الفكرية أو زيادة عدد اصحاب هذه المؤهلات، واستخدام مهاراتهم. وفي البرامج التعليمية لكبار ضباط الجيش الأمريكي والمسؤولين الحكوميين، تركز كلية الحرب الأمريكية على خمسة حقول محددة للتفكير، وهذه الحقول تقوم بدور العدسات المكبرة لتقدير تحديات البيئة الاستراتيجية وتقويم أبعادها، وتحديد
طرائق معالجتها، وهي: التفكير النقدي، والتفكير في التاثير المتبادل بين المنظومات، والتفكير في الزمن، والتفكير الأخلاقي، والتفكير الإبداعي.
وهناك أطر عمل أخرى لفهم التفكير على هذا المستوى، ولكن جميع أطر العمل هذه تقوم بدور العدسات لتنظيم وتوضيح عمليات التفكير لدى الشخص الاستراتيجي أو المحترف المتخصص في الأمن القومي، وتذكره بأبعاد الفكر التي يجب أن تطبق عند صياغة السياسة والاستراتيجية وتنفيذهما. فالنظرية تعطينا إطار عمل الدراسة السياسة والاستراتيجية وتحليلها؛ والتفكير الاستراتيجي يطبق إطار العمل المعتمد بطريقة محددة بحيث يتم إنتاج أفضل صيغة ممكنة للسياسة والاستراتيجية. ويعد الحديث عن مؤهلات التفكير الاستراتيجي بشكل مستقل خطوة مفيدة لأغراض التعريف والفهم، ولكن الوجه الأفضل لفهم التفكير الاستراتيجي هو أن نعده تطبيقة تكاملية وتكرارية لهذه الكفاءات والمهارات، كما هو موضح في الشكل (2 - 1) . وتساعد عملية التفكير الاستراتيجي، كما هي موضحة في جزء لاحق من هذا الكتاب، على شرح كيفية ممارسة هذا التفكير.