الصفحة 56 من 290

يجب أن يكون خبيرة في رسم الاستنتاجات، وقادرة على وضع رؤية واضحة وحيادية التقويم الاستنتاجات التي توصل إليها هو أو سواه. وعند تفهم الأدوار، وقيمة وجهات النظر، والافتراضات، والاستنتاجات، فإن المفكر النقدي يقوم بصورة متعمدة واعية بتقويم المعلومات المتعلقة بالقضية قيد البحث. وفي تقويم المعلومات يسعى المفكر النقدي بجدية إلى تجنب الأخطاء المعرفية، وذلك بتبني منهجية الاستدلال والاستكشاف والحيادية وتصحيح الأفكار الخاطئة، سواء في تفكيره أو تفكير الآخرين. وحالما يتم تحليل المعلومات بشكل صحيح، فإن المفكر النقدي ينظر في تأثيرات كل ما جمعه حول هذه القضية: الحقائق، ووجهات النظر، والافتراضات، والاستنتاجات، والاحتمالات على المديين القصير والطويل، والعلاقات المحتملة، والنتائج في مستويات متعددة. ومن خلال هذا الحكم المتأني، فإن الخلاصات الفكرية تتدفق لتشكل استراتيجية، وتقودنا في نهاية الأمر إلى صباغة الغابات، والطرائق، والوسائل. وكما هي الحال في كل أنماط التفكير الاستراتيجي، فإن التفكير النقدي عملية تتسم بالتكامل والتكرار. والتفكير النقدي في السياسة والاستراتيجية يتمحور حول عمق التفكير واتساعه، والحيادية، ونوعية الخيارات المتاحة وإمكانية تطبيقها.

إن التفكير في التأثير المتبادل بين المنظومات مكون أساسي آخر في التفكير الاستراتيجي، حيث يتيح للمرء التعامل مع المواقف المعقدة التي تقع في مستوى أبعد من علاقة السبب والنتيجة. ومع أن هناك كتب عديدة عن التفكير في التأثير المتبادل بين المنظومات، فإن الميزة الجوهرية فيه هي القدرة على الرؤية والتفكير في المشهد الكلي لأي قضية أو بيئة القضية بأكملها، بدلا من الاكتفاء برؤية أجزائها. وهذا التفكير ينظر إلى الأشياء على أنها منظومات، وداخل هذه المنظومات تتفاعل الأجزاء والتأثيرات، ولا يقتصر الأمر ببساطة على علاقة سبب ونتيجة. وقد تكون المنظومات بسيطة وقابلة للتنبؤ بمساراتها، أو قد تكون معقدة ودينامية / متقلبة. والبيئة الاستراتيجية هي النوع الثاني. والخطوة الأولى في التفكير الاستراتيجي هي معرفة المنظومة بأكملها. والخطوة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت