الصفحة 58 من 290

نهم وتحديد سلوك أو خواص المنظومة بأكملها. وهي عملية تركيبية وليست تحليلية. والخطوة الثالثة والأخيرة هي فهم الجوانب الفردية للمنظومة فيما يتعلق بدورها أو وظائفها ضمن المجموع الكلي، وتأثيرات أي تغييرات طرأت على الصورة الكلية ويتمثل التفكير في التأثير المتبادل بين المنظومات عند صناعة السياسة والاستراتيجية في القدرة على إدراك طبيعة البيئة الاستراتيجية، وهي طبيعة تتسم بالاعتماد المتبادل بين عناصرها، وبانها متقلبة، ومحفوفة بالهواجس، ومعقدة، وغامضة الملامح.

أما التفكير الإبداعي فهو القدرة على تطوير أفكار ومفاهيم جديدة تعرف القضايا والمواقف السياسية الحالية او المحتملة وتشرحها وتساعد على حلها، والتفكير الإبداعي يصطدم بعوائق تتمثل في البرامج التقليدية للتعليم والتنمية، والتي تؤكد على ضرورة تبني التفكير العقلاني والخطي، وتضع معايير محددة لطرائق حل المشكلات ومعالجة القضايا، ومع أن هذه البرامج التقليدية ذات قيمة عظيمة في معالجة المشكلات والمواقف المألوفة والروتينية، فإن طبيعة البيئة الاستراتيجية غالبا ما تفرض موائف ذات نهايات مفتوحة، حيث تكون طبيعة القضية، وأفضل الوسائل للتعامل معها، والعواقب المترتبة على التصرف أو عدم التصرف حيالها، تكون جميعها غير واضحة. ويساهم التفكير الإبداعي في حقلي السياسة والاستراتيجية في زيادة الفهم، وتوسيع التفسيرات الممكنة ووضع الخيارات البديلة، وتحديد الفرص المحتملة.

أما التفكير في الزمن فهو مزية مرتبطة بالفكر لفهم دور العوامل المستمرة من الماضي، وعمليات التغيير المؤثرة في تشكيل المستقبل؛ أي القدرة على رؤية الزمن ينبوعة مستمر التدفق، فهذا التفكير يربط الظواهر المنفصلة عبر الزمن، وهو قادر على إيجاد الروابط مع خيارات وظروف مستقبلية محتملة للوصول إلى المستقبل المنشود. وقد وصف البعض هذا النوع من التفكير بأنه في جانب منه اتخيل المستقبل کا يمكن أن يكون عندما يصبح من الماضي؛ مع شيء من الاستمرارية المفهومة، ولكن وسط ظروف معقدة وتحمل المفاجآت، وإذا أمكن تحقيق ذلك، يمكن بناء الجسر الاستراتيجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت