للوصول إلى المستقبل المنشود. وهكذا، فإن التفكير في الزمن يمكن الاستراتيجيين من تخيل مستقبل واقعي بفضل فهمهم لمصادرة في الماضي، ويعطيهم تحذيرات بشأن نوع وحجم العناية والجهود التي يجب أن تبذل لتشكيل المستقبل المنشود؛ أي إنه يوحي بالتغييرات اللازمة، وكيفية التحرك من مرحلة إلى أخرى، ويساهم التفكير في الزمن في حقلي السياسة والاستراتيجية في تخفيف الهواجس، والتعقيدات، والغموض.
أما التفكير الأخلاقي فهو أحد العوامل المهمة في صياغة السياسة والاستراتيجية، وهو يؤثر مباشرة في نجاحها. وهذا ينطبق بشكل خاص على الأنظمة الديمقراطية في عالمنا المعولم، فالأخلاق في المقام الأول نصف السلوك البشري ضمن ثلاثة أنياط: 1) سلوك إجباري (ما يجب على المرء فعله) ، وسلوك محظور (ما يجزم فعله) ، وسلوك مباح ما يمكن للمرء فعله)». ويقول فون کلاوز فيتز في كتابه عن الحرب:"إن النظرية - وبالتبعية - الاستراتيجية تزداد تعقيدة بلا حدود حالما تلامس حقل القيم الأخلاقية،، وفي الواقع، پري کلاوزفينز «أن الأنشطة العسكرية موجهة ضد قوى أخلاقية بقدر ما هي موجهة ضد قوى مادية، وكل طرف يحاول تقويم الروح المعنوية لقواته ومزاجها، وكذلك الروح المعنوية للعدو. وخبرة كلاوز فيتز جعلته يدرك أن القوى المعنوية تنعش القدرات المادية."والتفكير الأخلاقي من حيث هو معيار مهم يتولى تقويم"صوابية"السياسة أو الاستراتيجية، ويحلل مدي مقبولية السياسة والاستراتيجية على المستوى الوطني وبين الأطراف الأخرى، كما يتناول تأثيرات السلوك الاستراتيجي وعواقبه.12 >
يخدم محترفو الأمن القومي في مواقع عديدة. ومع أن معظمهم ليسوا استراتيجيين بالمعنى الكامل للكلمة، فإن التفكير الاستراتيجي وفهم صياغة الاستراتيجية مؤهلات مطلوبة بالنسبة لمعظمهم. وفي الكلية الحربية التابعة للجيش الأمريكي، هناك ثلاثة أدوار للاستراتيجيين نؤخذ في الاعتبار: 1) القائد، 2) الممارس، 3) المنظر. وهذه الأدوار لها تطبيقات في كل مؤسسات الدولة وإداراتها. وكل دور من الأدوار الثلاثة يتطلب مجموعة مهارات وكفاءات معينة. ويقدم القائد الرؤية الضرورية، والإلهام، والمهارات