وهكذا نجد أن السياسة والاستراتيجية توفران اتجاهة وقائية استباقية للدولة، بهدف زيادة النتائج الإيجابية وتقليل العواقب السلبية، خلال مسيرة الدولة في وسط بيئة معقدة و متغيرة بسرعة نحو المستقبل. ويقوم الاستراتيجيون والأعضاء المتخصصون الآخرون في فريق الأمن القومي بإجراء تقويم شامل للبيئة، وصياغة السياسات والاستراتيجيات وتقويمها وتنفيذها وانتقادها، ضمن الخيارات المتاحة، وبما ينسجم والأهداف والمفاهيم والموارد. وفي هذا السياق، فإن المؤلف يستخدم مصطلح"استراتيجي" (أي خبير استراتيجي) محل مصطلح"صانع السياسة"أو"المحترف المتخصص في الأمن القومي"، لأن الثلاثة مطالبون بفهم نظرية الاستراتيجية، و مطالبون بالقدرة على التفكير الاستراتيجي لكي يؤدوا مهامهم بشكل جيد. لكن الخبير الاستراتيجي هو المسؤول بالدرجة الأولى، وهو المطالب بالتفكير المنظم فيما يخص مصالح الدولة، وهو من يضع المعايير لتقديم النصائح بشكل صحيح إلى صانعي السياسة. وعمليات التفكير لوضع الاستراتيجية تختلف عن عمليات التخطيط، وتتطلب عقلية مختلفة. فالنظرية تضبط التفكير الاستراتيجي من خلال تفسير المنطق المتأصل في الاستراتيجية، وتذكر جميع الأطراف المعنية بالسياسة والاستراتيجية بألا يبالغوا في الوعود والآمال، وألا يتجاهلوا أية من خصائص الاستراتيجية. والنظرية المتسقة تساعد أيضا القادة والمخططين والمتخصصين الآخرين على تقويم الاستراتيجية ونقدها وتطبيقها.