الصفحة 70 من 290

والجدوى والمقبولية، وللاستراتيجية منطقها الخاص المتأصل الذي يمكن فهمه وتطبيقه. ويشغل منطق الاستراتيجية الجوهر الموجه للتفكير الاستراتيجي في كل من السياسة والتخطيط

إن الافتراض الأساسي للاستراتيجية من منظور وطني هو أن كل دولة-قومية وكل الأطراف ما دون الدولة لها مصالح تحاول حمايتها بأفضل ما لديها من قدرات. والمصالح هي معايير منشودة لبلوغ الأهداف، ويتم تصنيفها ضمن مصطلحات مثل: البقاء، والازدهار الاقتصادي، والنظام العالمي المفضل، ونشر القيم الوطنية. وتستمد المصالح الخاصة من القيم الوطنية التي تلخصها هذه المصطلحات، كالقيم المستخدمة في البيئة الاستراتيجية. وتبعا لذلك، يمكن تعريف المصالح بدقة أكثر في سياق الظروف والقضايا. وعناصر القوة هي الموارد الخام المتوافرة لدى الدولة لترويج مصالحها وتعزيزها. وتستخدم الموارد من خلال توظيف أدوات القوة المستمدة من هذه الموارد

إن دور الاستراتيجية يتمثل في ضمان متابعة هذه المصالح وحمايتها وتعزيزها بطريقة متناغمة ومثالية، وهذا يتحقق بتطبيق أدوات القوة على أهداف محددة لخلق تأثيرات استراتيجية تدعم التوجه المرتكز على دليل السياسة. فالاستراتيجية في جوهرها تدور حول الخيارات؛ وتعكس صورة مفضلة لحالة أو ظروف مستقبلية، وتحدد أفضل السبل للوصول إلى تلك الصورة، وبذلك، فإن الاستراتيجية تواجه خصومة وحلفاء وأطرافة أخرى، وتعالج القضايا التنظيمية وقضايا الوارد؛ ومع كل ذلك سيظل هناك بعض الأشياء خارج السيطرة أو ربها غير مرئية. ويعد الخيار العقلاني، والمصادفة، والاحتمالية، والأطراف اللاعقلانية، والحلفاء، والمنافسون، جميعهم جزءا من النموذج الاستراتيجي فالاستراتيجية في أصلها شاملة؛ وهدفها الأول هو التأثير بشكل إيجابي في بيئة استراتيجية متقلبة، من خلال توضيح الاتجاه لاستخدام القوة بحكمة، بقصد تحقيق الأهداف المدرجة في السياسة أو الظروف المطلوبة لبلوغ الأهداف المنشودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت