الصفحة 72 من 290

ندور عملية التفكير الاستراتيجي حول الكيفية (الفكرة أو الطريقة التي تستخدم بها القيادة القوة الموارد والوسائل المتوافرة لدى الدولة، لفرض سيطرتها

على مجموعة من الظروف والمواقع الجغرافية، لتحقيق الأهداف (الغابات) با ينسجم وسياسة الدولة، لخلق تأثيرات استراتيجية ندعم مصالح الدولة. وتضع الاستراتيجية الاتجاه لاستخدام هذه القوة، بشكل قسري أو بالإقناع، لتحقيق أهداف محددة، وهذا الاتجاه بطبيعته استباقي، ولكنه غير مبني على تنبؤات. ومع أن الاستراتيجية تفترض أنه لا يمكن التنبؤ بالمستقبل، فإنها تقول بأن البيئة الاستراتيجية تمكن دراستها وتقويمها واستقراؤها بدرجات متفاوتة والتأثير فيها. ولا يمكن تحديد الاتجاهات والقضايا والفرص والتهديدات إلا باستخدام التحليل الصحيح، ويتم التأثير فيها وصياغتها، باستثناء المصادفة، من خلال ما تختار الدولة أن تفعله أو لا تفعله. وهكذا، فإن الاستراتيجية الجيدة تسعى للتأثير في بيئة المستقبل و صياغتها، بدلا من الاكتفاء بردود الفعل عليها، والاستراتيجية ليست وسيلة لإدارة الأزمات، بل هي إلى حد كبير نقيض إدارة الأزمات. ويتم اللجوء إلى إدارة الأزمات عندما لا يكون لدينا استراتيجية، أو عندما تفشل الاستراتيجية في استباق الأزمة بشكل مناسب. وهكذا فإن المقولة الأولى لنظرية الاستراتيجية هي أن الاستراتيجية خطة استباقية توعية ولكنها ليست تنبؤية.

والمقولة الثانية هي أن الهدف السياسي المنشود يهيمن على الاستراتيجية بأكملها وقد نجد هذه الفكرة في أوضح صورها في القول المأثور لكلا وزفيتز: اليست الحرب سوي مواصلة السياسة بوسائل أخرى. والهدف السياسي يكون موضحة في السياسة المعتمدة، والسياسة هي تعبير عن الظروف النهائية المنشودة والتي تسعى لها الحكومة. والسياسة في أفضل أشكالها تعبير واضح عن دليل استخدام أدوات القوة نحو إحراز هدف أو أكثر أو بلوغ ظروف نهائية منشودة. ولكن في الواقع تبدو السياسة أكثر غموضة، ومع كل ذلك، فإن السياسة تهيمن على الاستراتيجية لأنها تتضمن الظروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت