ولكن أي استراتيجية، حالما تعرف او طبق، يمكن أن تحدث تغيير في البيئة الاستراتيجية حتى وهي تسعى للمحافظة على الوضع القائم. ويمكن أن يحدث التغيير على مستويات متعددة، وقد يكون التغيير لاخطية (حيث المخرجات لا تتسق مع المدخلات) . والتغيير. يهدد التوازن القائم او الوضع الراهن في البيئة الاستراتيجية، ويثير التساؤل حول ما إذا كانت نتائج عدم القيام بعمل ما أفضل أو أسوأ من عواقب القيام بذلك العمل. وتستطيع الاستراتيجية استباق المستقبل من خلال السعي نحو أهداف ملائمة، ولكنها لا نستطيع التنبؤ بالمستقبل بيقين مطلق، كما لا يمكن أن تضمن تحقيق الأهداف، ولا نستطيع وضع تقدير دقيق لعواقب النجاح أو الفشل. وعلى الاستراتيجية أن تحدد ما إذا كان بلوغ الوضع النهائي يبرر تحمل مخاطر القيام بفعل؛ کا على الاستراتيجي أن يأخذ في الحسبان الكيفية التي يمكن أن تظهر بها ردود أفعال الأطراف الأخرى. وهكذا فإن الاستراتيجية تخلق مأزقة للاستراتيجي وللأطراف والدول الأخرى.
والمقولة السادسة هي أن الاستراتيجية تقوم على جذور في مشهد ننشد إنجازه وتتضمن المبررات التي تدفعنا لإنجازه، أي أن الاستراتيجية لا يمكن أن تصاغ في فراغ فكري أو في غياب سياسة عليا، وعلى الاستراتيجي أن يعرف الغاية النهائية التي بحاول بلوغها، والاستراتيجية بحق تركز على غاية منشودة أو مفضلة بين مجموعة من الغابات الممكنة في بيئة دينامية، وتزودنا الاستراتيجية بالتوجيهات لاستخدام أدوات القوة بطريقة الإقناع أو بطريقة القسر، لتحقيق أهداف محددة بقصد خلق تأثيرات استراتيجية تؤدي إلى بلوغ الوضع النهائي المنشود. ومن الأشياء الجوهرية أنه يجب على الاستراتيجي أن يقوم بتحليل الغاية المنشودة وفهمها بشكل كامل، في سياق البيئة الاستراتيجية، بجوانبها الداخلية والخارجية، لكي يتمكن من وضع أهداف ملائمة تتناسب والغاية المنشودة ولذلك، وقبل تحديد الأهداف الملائمة، يجب على الاستراتيجي أن يلم بطبيعة البيئة الاستراتيجية، وغاية السياسة، ومجمل مصالح الدولة، باعتبارها عناصر فائقة الأهمية وموجهة لبلوغ النتائج الاستراتيجية الضرورية والمناسبة.