الصفحة 82 من 290

أما المقولة السابعة فهي أن الاستراتيجية مشروع إنساني في الأصل. ولا يقتصر على اعتبارات العوامل المرتبطة بالأهداف، ... فالاستراتيجية تشمل العواطف الإنسانية والقيم والمعتقدات، وقلة من هذه الأشياء قابلة للقياس الكمي."ويعد دور منظومات المعتقدات، والآراء العالمية، والمفاهيم الثقافية لجميع اللاعبين المعنيين ركيزة مهمة في"

صياغة الاستراتيجية، ويجب أن يكون الاستراتيجيون حريصين على استبعاد الانحياز الضار الذي يعطي نتائج عكسية، وفي الوقت ذاته يجب أن يضمنوا أن تكون الاستراتيجية ملية لمعايير القبول داخل البلاد وخارجها، حيث يتم التعويض عن الفوارق والخلافات بصورة ملائمة.

والمقولة الثامنة هي أن الخلاف جزء متأصل في الاستراتيجية. والخلاف هو الفارق بين الاستراتيجية المثالية والاستراتيجية المطبقة، أي بين الكيفية التي يفترض بالاستراتيجية أن تعمل بها، مقابل الكيفية التي تظهر فيها على أرض الواقع خلال التطبيق، والخلاف هو نتيجة بديهية ومتوقعة نظرا لما تتسم به البيئة الاستراتيجية من تعقيد وفوضى، إلى جانب عامل المصادفة، والضعف الإنساني. ولا يمكن التخلص نهائيا من الخلاف، ولكن يمكن فهمه والوقوف على أسبابه من قبل الخبير الاستراتيجي بدرجات متفاوتة خلال صياغة الاستراتيجية

وتبين المقولة التاسعة أن الاستراتيجية تركز على القضايا والأهداف الجوهرية. وهذا التركيز المهم يجعل الاستراتيجية في طبيعتها قابلة للتكيف ومرنة من خلال التشديد على الهدف الاستراتيجي وتمكين المستويات الثانوية ذات الصلة. وتحرص الاستراتيجية على التعلم من التجارب السابقة، وهي ذات بنية واسعة بصورة كافية للتكيف مع مايستجد من أحداث، والتعامل مع التحركات المعاكسة التي يقوم بها الخصوم. إذا، تتناول الاستراتيجية ظواهر خطية وأخرى لاخطية. وتختلف الاستراتيجية عن التخطيط الذي يعتمد إلى حد كبير على علاقة السبب والنتيجة، حيث نلاحظ أن الأولى عملية تفاعلية مع البيئة الاستراتيجية: «الاستراتيجية عملية تتسم بالتكيف الدائم مع الشروط والظروف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت