لديها استراتيجية على مستوى الوزارة، ولديها خطة لدعم تلك الاستراتيجية. ولكن ليس لدى وزارة الخارجية سيات الاعتياد على الاستراتيجية والخطة والانصياع لها كما هي الحال في وزارة الدفاع، وثقافة وزارة الخارجية تدرك أن هناك علاقة مباشرة بين كل سفير من السفراء والرئيس: حيث إن السفير هو الممثل الشخصي لبلاده. ولذلك، فإن السفراء يتمتعون بحرية العمل في ممارسة سلطاتهم، ونتيجة لذلك فإن الاستراتيجية والتخطيط يشكلان قدرة أكبر من الإشكاليات بالنسبة لهؤلاء
أما المقولة الحادية عشرة حول نظرية الاستراتيجية فهي أن الاستراتيجية تقيم علاقة تكافلية مع الوقت، والمكون الرئيسي للكفاءة الاستراتيجية هو التفكير في الوقت، أي القدرة على الرؤية المسبقة لاستمرارية ارتباط الخيارات الاستراتيجية بالماضي، إلى جانب استقراء عواقب التأثيرات المقصودة وغير المقصودة التي تخلقها تلك الخيارات في المستقبل، ويجب أن يتمتع الخيار الاستراتيجي باستمرارية الارتباط مع الماضي، وفي الوقت ذاته يقيم جسر مع المستقبل. ويجب على الاستراتيجية أن تستفيد من الماضي عند صياغتها، وأن تأخذ في الاعتبار التفاعلات السابقة ودروس التاريخ، ضمن البيئة الاستراتيجية، والعمل الاستراتيجي الذي يتسم بخواص متناقضة مع التجارب الماضية أو الثقافة الماضية للمجتمع الذي يقوم بهذا العمل أو للمجتمع المتأثر به، تكون فرص نجاحه ضئيلة، ويقوم الخبير الاستراتيجي باستقراء الأحداث المستقبلية الممكنة من الظروف الاستراتيجية الحالية، مع وعي واضح للماضي البعيد الذي تتدفق منه الأحداث المستقبلية المحتملة؛ ثم يقوم ببناء نموذج للتغيير، وانطلاقا من هذا النموذج باي دور التخطيط ليصوغ المستقبل بصورة أكثر إشراقة. واتخاذ القرار حول توقيت الالتزام بتطبيق الاستراتيجية مسألة شديدة الأهمية. وإذا كان التوقيت صحيحة، وفق التجارب التاريخية السابقة، فإن الأعمال الصغيرة يمكن أن تترك تأثيرات استراتيجية كبيرة. أما إذا كان التوقيت خاطئة، فإن النتائج ستتطلب جهودا أكبر بدرجات متفاوتة، والتكلفة ستكون أكبر من حيث حجم الموارد المادية الملموسة وغير المادية، أو أن النتائج ستكون مخيبة.