الصفحة 128 من 296

الى تحول العالم الروماني نهائيا في عام 364 الى امبراطورية الشرق وامبراطورية الغرب. وعاشت امبراطورية الشرق في حالة افضل من امبراطورية العرب التي كان يفتت قواها باستمرار هجمات الشعوب الهمجية الاوربية، حتى جاءت نهاية القرن الخامس وظهرت مملكة ايطاليا المستقلة المشابهة لمالك الغول واسبانيا وافريقيا آنذاك، فسقطت بذلك امبراطورية الغرب التي لم تكن تحكم الا اسما.

ولكن في أواسط القرن السادس انبعثت سيطرة روما من جديد في الغرب نتيجة عمل جاء من الشرق، إذ قام قادة بيزنطة أيام جوستينيان (2) بالاستيلاء على افريقيا وايطاليا واسبانيا الجنوبية. ويمكن اعتبار هذه الانتصارات عائدة للقائد بيليزير (3. كما يمكن اعطاؤها صفين ظاهرتين، أولاهما ضعف القوى التي حصل بها بيليزبر على نتائج جيدة في معارك بعيدة، وثانيهما استخدام الدفاع التكنيکي بشكل دائم ونموذجي. ولا يقدم التاريخ مثالا مشابها له د

ه السلسلة من الانتصارات القائمة على تجنب الهجوم، والمنفذة بجيش بعن از بسرعة الحركة، لان معظمه من الخيالة، ولم تكن الشجاعة لتنقص بيليزير ولكن تکنيکه كان مبنيا على اعطاء الفرصة للعدو للقيام بالهجوم. ويعود اختياره هذا التكتيك الى ضعف امكانياته من جهة وحساباته الحكيمة المبنية على معطي ات تكتيكية ونفسية من جهة اخرى.

لم يكن جيش بيليز بر منظما حسب تنظيم (الليجيونات التقليدي، وكان له شكل جيوش القرون الوسطى، مع مستوى تنظيمي اعلى. ولم يكن العسكري الروماني ليجد فيه جيشا رومانيا نظاميا. ولكن لو أن عسكريا ممن خدموا مع سيبيون في افريقيا نظر الله لفهم اصل واسباب تطوره. والحقيقة

أن الجيش قد تطور منذ ايام سيبيون، وقيصر، والدولة نفسها انتقلت من مرحلة دولة المدينة الى مرحلة الامبراطورية. ولم يعد الجيش قوة محترفة تخدم مدة طويلة، بل غدا جيشا من المواطنين الذين يقومون بالاعمال العسكرية لمدة قصيرة.

ولم تعد الخيالة في التنظيمات الجديدة تشغل المركز الأول الذي كانت تشغله في معركة زاما، بل فدت المشاة هي اساس الجيش الامبراطوري الروماني، واصبحت الخيالة فرعا ثانويا. ولكن فيما بعد أصبحت الحاجة ماسة لوحدات سريعة الحركة قادرة على الدفاع عن الجبهة، فاضطر الرومان (کما اضطروا في الماضي اثناء صراعهم ضد هانيبال) الى زيادة نسبة الخيالة باستمرار. وفي

2? جوستينيان الأول: امبراطور الشرق من 127 الي 90 ة كان لديه قادة انقاذ مثل بيليزير وناز سيسي، انتصر على الفرس والفائدال والغوطة الشرقيين واحتل افريقيا وايطاليا وقام باعمال جليلة بناءة.

3? ببليزير (10) - 90 ه) قائد بيزنطي انتصر على الفرس والاندال والغرط الشرقيين.

المعربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت