الصفحة 130 من 296

عام 378 وقعت معركة اندرينوبل، وسيطرت خبالة الغوطيين على اليجيونات) الرومان، واضطرت الجيوش الرومانية بعدها الى اعادة تنظيم وحداتها، وزيادة خيالتها، مستفيدة من دروس هذه المعركة.

وتعاقبت الأجيال بعد ذلك، وتم التطور في اتجاه مخالف للماضي، وفي اثناء حكم ثيؤدوز تم تطوير العسكري الخيال الذي يرتدي الدرع مما ادى المي تجنيد عدد كبير من خبالة الشعوب الأوربية الهمجية، ثم تم بعد ذلك تعديل هذا الاتجاه بشكل معقول واعيد تنظيم الوحدات العسكرية. وكان الس لا

ح الرئيسي في عهد جوستينيان وبيليزير، الخيالة الثقيلة المدجج ة

بالدروع والمسلحة بالقوس والرمح الطويل. وكانت الغاية الأساسية من ذلك جمع قوة الرمي المتحركة من الخيالة رماة النبال في جيوش الهون والفرس، کما اخذوا: فكرة الصدمة من الخيالة الغوطيين حاملي الرماح، ويعطي توافق هذين النوعين

من الخيالة صورة تكتيكية مشابهة لتعاون الدبابات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة في القرن العشرين. وكانت المشاة على نوعين خفيفة وثقيلة مسلحة برمح ثقيل ومنظمة في تشكيلات متراصة. وكانت المشاة الثقيلة نقطة ارتكاز تناور حولها الخيالة خلال المعركة.

وفي بداية القرن السادس اصبحت الإمبراطورية الرومانية الشرقية في مركز حرج، وتعرضت جيوشها لكثير من الهزائم الساحقة على الحدود الفارسية، وغدت مواقعها في آسيا الصغرى مهددة بشكل جدي. ثم خف ضغط الفرس نسبيا عندما هاجم الهون حدود بلادهم الشمالية. ولكن الحرب اشتعلت معهم من جديد حوالي عام 20 ه وبدات بداية صالحة بالنسبة للرومان، وظهر بيليزير فيها اثناء قيادته هجمات الخيالة في أرمينيا الفارسية، وخلال هجوم مض اد جيد قام به ضد الفرس الذين كانوا قد احتلوا حصنا عند الحدود. وبد ت انتصاراته باهرة أمام النتائج التافهة التي حصل عليها القادة الآخرون مما دفع جوستينيان الى تعيينه قائدا عاما لجيوش الشرق، رغم أنه كان لا يزال، شابا في حوالي الثلاثين من عمره.

وفي عام 30 ه تحرك جيش فارسي قوامه 40 الف رجل نحو حصن دار اس. وكان مع بيليزير 20 الف رجل فقط اغلبهم من المتطوعين غير المدربين الذين رسلوا مؤخرا له. وبدلا من الاحتماء والمحاصرة خلف الأسوار فرر الاشتباك في معركة في موضع اعده بكل عناية ليطبق فيه تكتبکه «الهجومي - الدفاعي» بشكل عملي، وكان يعتمد في الحقيقة، على أن تعالي الفرس على البيزنطيين، وتفوقهم العددي عليهم سيدفعاتهم إلى المبادرة بالهجوم. وتم حفر خندق عريض وعميق أمام حصن داراس، وكان قريبه من أسوار الحصن لدرجة تؤمن دعم المدافعين عن الخندق بواسطة الرماة المحتمين خلف الأسوار والمشكلين من مشاة بيليزير المتوسطة النوعية. كما حفر على طر في الخندق الجبهي خندقين طوليين بشكلان مع الجبهة زاوية. وكانت أطراف الخنادق الطولية متجهة نحو المرتفعات المسيطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت