الصفحة 132 من 296

على الوادي من طرفيه. وانشئت على مسافة متفاوتة من هذه التحصينات المغطية للمجنبات ممرات عريضة تتمركز الخبالة الثقيلة خلفها وتكون جاهزة للانطلاق منها للقيام بهجوم مضاد، وكانت خيالة الهون الخفيفة متمركزة في الزوايا بفية القيام بهجمات ازعاج على المغيرين، اذا اضطرت الخيالة الثقيلة الى الانسحاب امامهم.

وعندما وصل الفرس الى مكان المعركة، نظروا إلى هذه الأعمال الدفاعية باستغراب وخصصوا اليوم الأول لاستطلاعها، وفي صبيحة اليوم التالي ارسل بيليزير الى القائد الفارسي کتابا يعرض عليه تسوية المنازعات بمباحثات سلمية بدلا من القتال. ويسجل بر کوب قول ببليزير «السلم افضل الأعمال، هكذا يفكر الرجال الذين يملكون ذرة من العقل .... وافضل القواد هو من يستطيع استبدال الحرب بالسلم» . وتظهر عظمة هذا القول اذا تذكرنا آن قائله قائد شاب ذكره قبيل يوم نصره الكبير الأول. ولكن القائد الفارسي اجاب بأنه لا يمكن الثقة

عهود البيزنطيين، ولعله فكر في أن الخوف هو الذي دفع ببليزير لكتابة هذه الرسالة وارغمه على اتخاذ هذا الوضع الدفاعي، لذا قرر الهجوم. وحاول الفرس تحاشي السقوط في الفخ فلم يهاجموا القلب، وكان هذا هو ه دف بيليزبر الذي لم يكن ينتظر هجومهم جبهيا بل كان بود اجراء المعركة على الاجنحة ليستخدم خيالته التي يعتمد عليها لأنها لم تكن أضعف من خيالة الفرس بكثير، وكانت مشائه قادرة على الاشتراك في مثل هذه المعركة برمي النبال، وكان القوس البيزنطي آنذاك أفضل وأبعد مدى من القوس الفارسي، كما أن تأثر الدروع الفارسية بسهام البيزنطيين كان أكبر من تأثر دروع البيزنطيين بسهام الفرس.

تقدمت الخيالة الفارسية في بادئ الأمر نحو جناح بيليزير الأيسر ولكن مفرزة صغيرة من خيالته كانت مخنة على المجنبة خلف هضبة، وقامت بمهاجمة الخيالة الفارسية بقوة من الخلف، ومع هذه الصدمة المفاجئة ظهرت خبالة الهون الخفيفة من الطرف الآخر فأجبرت الفرس على الانسحاب وفي نفس الوقت تقدمت الخيالة الفارسية على الجناح الأيمن و تو غلت في مواضيع البيزنطيين بعمق مما ادى الى فتح ثغرة بين جناحهم المتقدم وقلبهم الذي بقي ثابتة. عندها دفع بيليزير في هذه الثغرة بكل الخيالة الموجودة تحت تصرفه. ونام بهجوم معاكس على نقطة التمفصل الضعيفة في تشكيلات العدو الأمر الذي ادى الى اخراج خيالة الجناح الأيسر الفارسي من المعركة وتفريقها. ثم عاد بيليز بر الى مجنبة المشاة المعادية المجمدة في المركز، وانتهت معركة دار اس بهزيمة ساحقة

للفرس، وكانت اول هزيمة لهم أمام البيزنطيين منذ أجيال عديدة.

وبعد عدة ضربات وهزائم قرر الفرس مفاوضة جوستينيان لعقد الصلح، وخلال فترة المباحثات قدم ملك ساراسان إلى حلفائه الفرس خطة حربية تعتمد على العمل غير المباشر ضد القوى البيزنطية، واقترح مهاجمة الحدود في المكان الضعيف الذي لم يهتم العدو بتقويته بدلا من التعرض إلى المكان المحص ن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت