الى ميناء، ولما فقد الأمل في اكتساب ثقة جوستينيان والحصول على نجدات منه، طلب في عام 548 السماح له بالاستقالة والعودة إلى القسطنطينية فاجيب الى طلبه.
بعد ذلك بأربعة أعوام، ندم جوسنبنبان على ترك ابطالبا وقرر القيام بحمله جديدة، ولكنه لم يشأ تسليم القيادة الى بيليزير کيلا يكون حاكما منافسا له، واعطى القيادة الى نارسيس، الذي كان منذ زمن طويل قائدا بارعا في ف ن الحرب، واثبت في اول معارك پيليزير في ايطاليا امكانيات تكتيكية جيدة، وأستغل نارسيس الفرصة التي بدت له، ولم يقبل عرض جوستينيان في باديء الامر الا اذا حصل على جيش قوي مجهز جيدا، ولما حصل على مبتغاه انطلق نحو الشمال على طول الشاطئ الادرياتيكي، ونجحت حركته التي فوج ي ء الفوطبون بها، لانهم كانوا يعتقدون أن الطريق الذي سيسير فبه نارسيس ميکون طريق البحر، لان الطرق الساحلية صعبة وتعترضها مصبات انهار كثيرة الإمر الذي يعرقل التقدم السريع. ولكن نارسيس جمع عددا كبيرا من السفي و جعلها تسير على طول الشاطيء مع الرتل، واستخدمها كجسر عائم متحرك عند ک ل مصب نهر، مما ادى الى تقدمه بسرعة بعكس ما كان متوقعا، فوصل الي رافين دون مقاومة، ولم يضع وقته فيها بل توجه بسرعة نحو الجنوب، واجتاز الحصون التي تعترض طريقه بالالتفاف حولها دون مهاجمها، ليجبر تو تبلا على الاشتباك معه في معركة قبل أن يجمع قواته. وكان توتيلا يسيطر على الممر الرئيسي لجبال الأبنين، ولكن نارسيس تسرب من مسلك جبلي جانبي، وهاجم عدوه نجاة في تاجينو،
وكان نارسيس اقوى من الغوطيين، وهذه ميزة لم يتمتع بها ببليزير الذي كان موقفه دائما خلال معاركه السابقة، هو الموقف الأضعف، ومع ذلك فضل الاستفادة من مكاسب هجومه الإستراتيجي والقيام بدفاع تکتيکي تجاه توتيلا. وقدر أن طبيعة الفوطيين الهجومية سند تعهم الى البدء بالهجوم فنصب لهم نخا بشبه تكتيك الانكليز في معركة كريسي بعد ذلك بثمانية قرون أمام الخيالة الفرنسية، واعتمد في فخه على استهانة الغوطيين الطبيعي بالمشاة البيزنطية افعلها أمام صدمة الخيالة، فوضع في قلب تشكيلته مجموعة من الخيالسة الراجلة المجهزة بالرماح ليظن العدو إنها من المشاة. كما وضع على المجنبتين وحدات من رماة النبال من المشاة، ودفعها إلى الأمام قليلا بحيث ترسم ملالا يمكن الرمي من طر فيه رميا جانبيا على طول جهة العدو المهاجم في القلب. وكانت خيالته موجودة خلف رماة النبال مباشرة، باستثناء مفرزة مختارة وضعها بعيدا الى اليسار خلف هضبة لتقوم بهجوم مفاجيء على مؤخرة الترطيين اذا ما توغلوا في العمق.
وحقق هذا الفن غرضه، فقامت خيالة العدو بمهاجمة قلب جبش نارسيس وهي تظن انه مؤلف من مشاة ضعيفة، ولكنها تعرضت خلال هذا الهجوم الي رشقات نبال مركزة قادمة من المجنتين، واوقفتها صلابة دفاع جنود الخيالة