الصفحة 148 من 296

المترجلين من حاملي الرماح. وترددت مشاة الغوطيين ف ي مساعدة الخيالة المشتركة في القلب، خوفا من التعرض لهجوم مفاجيء على مؤخرتها تقوم ب ه مفارز الخيالة رامبة النبال المتمركزة قرب المرتفعات على طرفي خ ط القنال. واستمر ضغط خيالة الغوطيين فترة من الزمن، ثم بدات حدته تخف، وهنا قام نارسيس بهجوم مضاد حاسم بخيالته التي احتفظ بها حتى ذلك الوقت كاحتياطي. واصيب الغوطيون بهزيمة نكراء، ولم يصادف نارسيس عندما نام باعادة احتلال ايطاليا بعد ذلك الا مقاومة ضعيفة.

وتمت السيطرة النهائية على الغوطيين في الوقت الملائم، لتنجح لنارسيس الفرصة لمواجهة غزو جديد قام به الفرنج لنجدة حلفائهم القوطيين، واندفع الفرنج في هذه المرة اكثر من المرة السابقة، حتى وصلوا إلى كامبانيا، واستفاد نارسيس من الدروس التي عرفها من غزوهم الأول فقرر أن يعطيهم الحبل البنقوا انفسهم به» فتحاشي المعركة معهم وسمح لهم بالتوغل بعمق في البلاد، وبالفعل بدا عددهم الكبير بتناقص بسبب صعوبة الطريق وانتشار مرض الزحار في صفوفهم حتى اصبح عددهم 10 الف رجل عندما اشتبك نارسيس معهم في و از النيوم. في هذه المعركة نظم فخه معتمدا على التكتيك المناسب لجيش عدوه المؤلف من مشاة مزودة بسلاح قتال قصير رمح قصير، فأس، سيف نصير عريض تهاجم بقوات كثيفة متماسكة معتمدة على تأثير الصدمة.

وضع نارسيس في معركة كاز بلنيوم المشاة المسلحة بالرماح القصيرة والنبالة الراجلة في القلب، فاخترقهم هجوم الفرنج، عندها دفع بخيالته من الجناحين بهجوم مزدوج متلاقي في اتجاه جناحي العدو، فتوقف الهجوم واضطر المهاجمون الى الاتجاه نحو الصدمتين الجانبيتين بفية صدهما، ولكن نارسيس لم يتابع الضغط لمعلمه بأن تشکيلئهم متماسكة قوية لا تحطمها المدية وحدها، وسحب خيالنه بعيدا عن مدى الإصابة بالفأس المقذوف الذي يستخدمه الفرنج، وأمرها باستخدام القوس واطلاق السهام بكثافة ترغم الفرنج على بعثرة تشكيلاتهم لكي يتحاشوا الاصابة بها، ولا قام العدو فعلا ببعثرة تشكلاته وإبعاد صفوفه المتراصة لبقيها شر رشقات النبال:، قام نارسيس بهجوم عنيف جديد دمر الفرنج وشتتهم ولم ينج منهم احد.

وتبدو أهمية معارك ببليزير ونارسيس للوهلة الأولى تكتيكية اكثر منه ا استراتيجية لان اغلب حركاتهما كانت تقود مباشرة الى المعركة، ولان مناوراتهما ضد مواصلات العدو اقل من مناورات القادة الكبار الآخرين. ولكن التحليل الدقيق لا يلبث حتى يغير هذه الفكرة الأولية وبدلنا على ان بيليزير ابتكر جهازا تکنيکيا جديدا يعتمد عليه للتغلب على قوات اكبر من قواته، بان پرغم خصمه على مهاجمته في ظروف ملائمة لتکتيکه، وكان يستفيد من قلة عدده ويجعلها ميزة يستفيد منها في هجومه الاستراتيجي المباشر الذي يعتمد على المعطيات النفسية اكثر مما يعتمد على العوامل الإدارية. لقد كان يعرف السبيل لإثارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت