الصفحة 230 من 296

الذي كان من المستحيل تطبيقه في ظل الروح الثورية الجديدة. وظهر

ت تكتيكات جديدة مبنية على المرونة في الحركة. وكانت هذه المرونة تقوم على اساس بسيط هو ان الفرنسيين كانوا في ذلك الوقت يسيرون ويقاتلون بخطوة سريعة تعادل 120 خطوة في الدقيقة. بينما كان أعداؤهم يسيرون بالطريقة التقليدية بسرعة 70 خطوة نقط.

وترتب على هذا الاختلاف الأساسي ان اصبح الفرنسيون قادرين على اجراء عمليات نقل سريعة للقوات من مكان إلى آخر قبل ظهور عصر الآلة ووسائل النقل الآلية السريعة، كما ادى الى تسهيل عمليات تجميع الوحدات للقيام بهجوم واصبح الفرنسيون نادر بن كما قال نابليون على زيادة عددهم بواسطة السرعة» وذاك على الصعيدين، الاستراتيجي والتكتيكي.

والعامل الملائم الآخر هو تنظيم الجيش الي فرق مستقلة دائمة، وتقسيمه الى وحدات تتألف كل منها من مجموعة كاملة قادرة على العمل مستقلة ع ن بعضها وجاهزة للعمل ايضا بكل تعاون ضد هدف مشترك. وكان بورسيه هو اول من نصح باجراء هذه التعديلات في التشكيلات العضوية، ثم تطبيقها عمليا بصورة محدودة في عام 1740، ووافق المارشال دو بر و غلى عليها رسميا عندما اصبح قائدا عاما في سنة 1709. ثم جاء المفكر العسكري الجري، جي وادخلها في قائمة التدابير المتخذة لإعادة تشكيل الجيش قبل الثورة في عام 1787. والعامل الثالث له علاقة بالعامل السابق وهو خاص بمو نوع التموين. ونظرا الى أن جهاز التموين والإمداد كان مضطربا وكانت جيوش الثورة لا تتبع النظام العسكري فقد كان مما لا مناص منه العودة الى الطرق التموين القديمة والعيش محليا على موارد البلد. ولقد ادى توزيع الجيش الي فرق الى الا تلال من الناتج السيئة لهذه الطريقة التي كان الجيش في العهود السابقة يعاني منها. ذلك لانه كان على وحدات الجيشن فيما مضى التجمع للقيام بعملية ما: أما الآن فقد اصبحت قادرة على تنفيذ مهمة معينة ضمن نطاق عملية عامة مع استمرار توفير مؤونتها بوسائطها الخاصة.

وأدى هذا التخفيف في الأعباء الى مرونة وسرعة الوحدات حيث تتقدم بدون صعوبة في الغابات او الجبال، كما أدى عدم اعتماد الجنود على المخازن و قوافل التموين والعناد الى اعطائهم النشاط والاندفاع اللذين يتميز بها الرجال الجامن الذين لا يترددون عن مهاجمة مؤخرة العدو الذي يتبع الطرق المباشرة في التمرين ويعتمد عليها اعتمادا كبيرا.

وبالاضافة الى هذه العوامل الثلاثة ينبغي أن نذكر عام انسانيا: وهو عامل خاص كان له تأثير حاسم، الا وهو ظهور القائد نابليون بونابرت الذي زادت عبقريته الحربية الطبيعية ونمت بدراسة التاريخ العسكري وتفهم انكار بورس به وجبير وهما أعظم الكتاب العسکريين شهرة ونبوغا في القرن الثامن عشر.

لقد اخذ من بورسيه مبدا التشتت الدروس؛ أي دفع العدو الى تشبت قواته المركزة بغية توجيه ضربة قوية اليه بمركز ثقل قوات يجمعها بسرعة. كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت