الصفحة 232 من 296

تعلم نبمة الخطة ذات الفروع المتعددة والعمل على خط بسمح بالاختبار بين عدة اهداف ويهدد عدة أهداف في وقت واحد، هذه الخطة التي طبقها خلال معركته الأولى ونظمها بناء على مشروع وضعه بورسيه قبل ذلك بنصف قرن.

كما تعلم من جيبير الفكرة القائلة بأن الحركة والمرونة عاملان من أهم العوامل بالنسبة للجيش. وفهم مغزي تقسيم الجيش وتشكيله في فرق مستقلة. لقد وصف جيبر تكتبك نابليون، قبيل ظهوره بجيل كامل، فقال: «ان المهارة هي في الانتشار دون اعطاء الآخرين فرصة لامباكنا، والالتفات حول العدو دون أن يؤدي ذلك إلى تفكيك وحدة قواتنا، والقيام بحركات متتالية ومتسلسلة على جناح العدو دون تعريض جناحنا للخطر» . ولقد استنبط فكرة طريقته واصولها من نصيحة جيبي القائلة بضرورة تهديد مؤخرة العدو لتحطيم توازن قواته، كما أخذ منه ايفا طريقة تركيز نيران المدفعية المتحركة على نقطة حساسة من جبهة العدو وفتح ثغرة فيها. هذا وأن التعديلات العملية التي أدخلها جيبر ف ي الجيش الفرنسي قبل بدء الثورة بقليل نظمت وصقلت الاداة التي استخدمها نابليون. ولقد تنبأ جيبير بثورة في فن الحرب، يقوم بها رجل ينتمي الي طبقة عميقة الجذور في دولة ثورية الأمر الذي أثار طموح وتخبلات نابليون الشاب.

لقد اضاف نابليون الشيء القليل الى الأفكار النظرية التي شكلت تفكره، ولكنه لم يكتف بذلك بل وضعها موضع التنفيذ، ولو لم يطبقها تطبيقا عمليا البقيت جميعها في حالة نظرية بحتة. لقد تجاوبت خطوط تعليمه العريضة مع

لبيعنه، وجاءت الظروف الملائمة لتطلق لطبيعته العنان وتسمح له بتطبيق كل الإمكانيات في تشكيل الوحدات على الأسلوب القرفي. واشترك نابليون في خلق الفكرة الاستراتيجية عندما وسع أبعاد التوافق الاستراتيجي الذي أمكن تطبيقه اخيرا بواسطة تشكيل الوحدات.

لقد ذهل المهاجمون عند فشل الغزو الأول لفرنسا عام 1792 في موقعتي نافي و جيماب، وايقنوا أن فرنسا والثورة الفرنسية اصبحتا بعد ذلك في مأمن من أي خطر كبير يهددهما، ولم تشكل انكلترا وهولندا والنمسا وبروسيا وأسمائها وسردينيا اول حلف ضد فرنسا الا بعد اعدام الملك لويس السادس عشر. عندئذ فقط وضع خصوم فرنسا في الميزان كل عبقرياتهم الفكرية و كل نونهم من الرجال والعتاد، ولم يكن لدى المهاجمين هدف حربي محدد، وكانوا يفتقرون الى الادارة الحكيمة، ومع هذا بقت فرنسا معرضة لاخطار الغزو حتى عام 179 حيث مالت گفة الحظ لصالح الفرنسيين بشكل ملفت الانظار، واضطر المهاجمون الى الانسحاب. ومنذ ذلك الوقت أصبحت فرنسا هاجية بعد أن كانت ل ي موقف الدفاع. فكيف يمكن تفسير هذا التحول المفاجيء؟ والجواب على ذلك أنه رغم بقاء هدف الحرب غامضا ومحدودا فان اهمية الاحداث ظهرت لان التفوق كان نتيجة هجوم استراتيجي غير مباشر.

كانت الجيوش الرئيسية للطرفين مشتبكة قرب ليل ف ي معارك دامية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت