شکل استراتيجية هجوم مباشر، ولا نجد فيها محاولة فعلية للافادة من اعتماد اعدائهم الروس على خط حديدي واحد بسير عبر سيبريا. لقد كان الجيش الروسي بتنفس بقصبة طويلة ضيقة بشكل لم يعرفه التاريخ العسكري من قبل. وزادت ابعاد روسيا الشاسعة من صعوبة هذا التنفس، ولكن الاستراتيجيين اليابانيين تجاهلوا هذا ووجهوا ضرباتهم مباشرة نحو الجيش الروسي وجمعوا قواتهم في جبهة اضيق من جبهة مولتکه في عام 1870. وحاولوا مع ذلك احيانا القيام بهجوم من جهات مختلفة للالتقاء في نقطة واحدة قبل البار - بانغ. كما حاولوا بعد شن الهجوم القيام بعدة عمليات التفاف حول الروس. ولكن مناورات الالتفاف هذه كانت كبيرة على الخريطة وضيقة جدا اذا ما نظرنا اليها على مستوى الجيوش. ولم يكن اليابانيون يملكون جيشا مستقلا كما كان يملك مولنگه، كما لم توفر لهم الظروف طعما غير متوقع مثل مبتز، او قائدا يبتلع الطعم كما ابتلعه ماكماهون (لاتهم ابتلعوا طعمهم بأنفسهم عندما احتل وا بورت آرتور) . كان القادة اليابانيون يحلمون بالقيام بمعركة تشبه معرکة سيدان. ولكنهم قاموا بدلا من ذلك بمجموعة من المعارك الدامية غير الحاسمة. وكانت النتيجة انهاك جيوشهم بعد المعركة الأخيرة غير الحاسمة في موکدن لدرجة دعنهم إلى توقيع الصلح مع عدو لا يرغب في القتال، ولم يدفع في المعركة حتى ذلك الوقت سوي عشر قواته
اذا نظرنا للمعلومات العسكرية نظرة عامة نجد أن التأمل والتفكير بنطويان على فائدة كبيرة في معظم الأحيان. ولهذا فاننا اذا ابتعدنا قليلا عن خط هذا الكتاب، وجدنا شبها كبيرا بين پورت آرتور و مانتوا مع الأخذ بعين الاعتبار العتبات التي واجهها اليابانيون بسبب ضعف مواصلاتهم وصعوبة الأراضي في كوريا ومنشوريا، ومع الاعتراف بأن الظروف كانت قاسية بالنسبة لهم في بعض الأحوال فانها كانت طيبة في أحوال اخرى، وكان جهازهم الحربي افضل واكثر إمدادا. وهذا يدفعنا إلى التساؤل باستغراب لماذا لم تتم الاستراتيجية اليابانية باستخدام طعم بورت آرتور في المرحلة الأولى للحرب كما فعل بونابرت ف ي مانتوا! ولماذا لم تقطع قصبة تنفس الجيش الروسي التي تربط بين خاربين ومو کدن؟