الصفحة 46 من 296

العدوان بقنابل ذرية ام هيدروجينية.

وهكذا نجد أنفسنا مقيدين بالأسلحة التقليدية الدرء الخطر، وايقانه. وهذا لا يعني ضرورة، استخدام الطرق التقليدية المعروفة كما هي؛ بل يحفرنا علي دفعها إلى الأمام، وتطوير الحديثة منها.

لقد دخل العالم في عصر جديد من عصور الاستراتيجية، يختلف كل الاختلاف عما افترضه انصار القوة الجوية الذرية «الثوريون» من اتباع العهد الماضي. وسيطبق اعداؤنا استراتيجية مستلهمة من فكرة مزدوجة هي: تجنب الصدام مع قوة جوية متفرقة واجبارها على التجزؤ. ويلاحظ اي مراقب باستغراب، أن ازدياد وتطور آثار التدمير الجماعية للأسلحة الحديثة، بفسح المجال أم ام استراتيجية حرب العصابات.

ينبغي أن تعتمد استراتيجيتنا على وعي جريء لهذا المفهوم. وهذا يعني أن سياستنا العسكرية في حاجة إلى توجيه جديد. وهنالك امكانية موجودة، وما علينا الا تطويرها للوصول الى استراتيجية قادرة على الوقوف أمام الإستراتيجية المعادية، وهنا لا بد لنا من أن نذكر ان تدمير مدن معادية بقنابل هيدروجينية يعني تدمير طابورنا الخامس» الذي يحتمل وجوده فيها.

هنالك راي شائع يقول: أن الطاقة الذرية خنت مصير الاستراتيجية وهذا راي خاطيء لا اساس له. لان زيادة امكانية التدمير الى حد كبير، والوصول بها الى درجة «الانتحار» تدفع الإستراتيجية الى الطرق غير المباشرة التي نعتبرها جوهر الإستراتيجية الأصلي، الذي يطبع الحرب بطابع من الذكاء ويرتفع بها من أن تكون صورة من صور استخدام القوة بشكل وحشي. وفي الحرب العالمية الثانية دلائل تشير الى الاتجاه نحو «التقرب غير المباشرة. لان دور الاستراتيجية في هذه الحرب كان اكبر من دورها في الحرب العالمية الأولى، التي كانت الاستراتيجية العليا فيها معدومة. وبتحكم اليوم السلاح النووي الرادع بكل عمل، ويفرض على المهاجمين تطبيق الاستراتيجية بمهارة تفوق ما كان مطلوبا في الماضي، ومن الضروري الحد من تأثر تقدم العدو بفهمنا اهمية الاستراتيجية، التي تعتبر تاريخها وصفا لسلسلة حالات واقعية من الهجوم غير المباشر ودراسة تطورها.

ولم تكن دراستي لسلسلة من المعارك العسكرية، وتوصلي الى ادراك تفوق الهجوم غير المباشر سوى مجرد عملية تسليط الضوء على الاستراتيجية. ولقد قادني التفكير العميق، الى ان ميدان تطبيق الهجوم غير المباشر اكثر اتساعا من غيره، فهو مبدا صالح لكل ميادين الحياة، لانه حقيقة فلسفية يؤدي استخدامها الى النجاح العملي في جميع المجالات التي يلعب فيها العامل الانساني دورا هاما قد ينبعث صراع ارادتين من مجموعة مصالح متشابكة مستورة. ويثر هجوم الافكار الجديدة المباشر في مثل هذه الحالات مقاومة عنيدة، ويزيد صعوبة امكانية تعديل مواقف الأخرين. بينما يمكن الإقناع بسهولة، وسرعة اكبر، ببث مستور للافكار الجديدة المعارضة مع دعمها بحجج تلتف حول جوانب كل اعتراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت