من الأفراد الذين تعرضوا لظروف متنوعة. هذا هو الدافع الجوهري لاعتبار التاريخ العسكري اساسا للتدريب العسكري، يحمل في طياته نيما عملية هامة التنمية القادة العسكربين نگريا وفنيا. وتتعلق الفائدة من هذه التجرية وغيرها من التجارب بموضوع الدراسة، ومقدار شمولها واحتوائها على مختلف الحوادث. والتجارب، واسلوبها في معالجة التاريخ العسكري.
يعرف العسكريون قيمة قول نابليون المأثور: اتمتاز المعنويات في الحرب، على القوة المادية، بنسبة ثلاثة إلى واحده. وقد يرى البعض في هذه النسبة الحسابية مبالغة، لأن المعنويات تضعف بضعف الأسلحة، كما أن الإرادة القوية تصبح عونا ضعيفا لجسم قائد الحركة. أن المعنويات والقوة المادية في الحقيقة عاملان متلازمان، يؤثر أحدهما على الاخر. ومع ذلك يحتفظ قول نابليون بقيمنه لانه يعطي الأفضلية للعوامل المعنوية في كل الانتصارات العسكرية، ولان نتائج المعركة والحرب تقوم عليها. وتشكل المعنويات في تاريخ الحروب معطيات دائمة لا تنفر نبمنها الا قليلا، على حين تختلف العوامل المادية اخثلانا جوهريا في كل معركة ومع كل وضع عسكري.
يؤثر هذا المبدا على المسائل التي بحثها التاريخ العسكري بقية الافادة منها عمليا. ولقد درجت الأجيال الأخيرة، على اختبار معركة أو معركتين لتحليلهما بكل عمق، واستخلاص عناصر التدريب، وأسس النظريات العسكرية منهما. فلو اكتفينا بهذه المنطلقات الضيقة رغم تطور الوسائط العسكرية باستمرار، من حرب الى اخرى، لتعرضنا لخطر الانزلاق إلى الأراء المحدودة والدروس الخاطئة، خاصة وان الوسائط والظروف المادية متبدلة على الدوام.
وعلى العكس، تتبدل انعكاسات الطبيعة البشرية امام الخطر بدرجة قليلة. وقد يظهر بعض الرجال أقل تأثرا من غيرهم، بفضل الوراثة او البيئة او الثقافة، ولكن يبقى هذا الاختلاف مجرد تفاوت في الدرجة لا في النوع. وكلما حددنا الوضع بدنة، وزاد عمق بحثنا، وجدنا هذا التفاوت في الدرجة غريبا لا يخضع الحساب. وقد يمنع هذا الأمر التقدير الصحيح لمقاومة رجال معينين ف ي وضع معين، ولكن هذا لا يمنعنا من معرفة أن مقاومتهم الدفاعية عند الهجوم المباغت اقل من مقاومتهم لهجوم منتظر، وان تحملهم للمكاره في حالة الجوع والتعب اقل من تحملهم في حالة الراحة والتغذية الحسنة. وكلما كانت الاختبارات النفسية واسعة النطاق كلما استطعنا اجراء الحسابات واستخلاص النتائج بدفة اكبر.
يؤدي ثبات العامل النفسي، وتفوقه على العامل المادي، الى استنتاج نظريات للحرب تعتمد بالضرورة على نتائج تحقيقات واسعة قدر الإمكان، أو معرفة عميقة بتاريخ الحروب. اما دراسة معركة واحدة بتعمق فيرونمنا في كثير من المغالطات. ولكن اذا ما ظهر لنا ارتباط اثر معين بسبب محدد وفي حالات واقعية كثيرة في عصور مختلفة وظروف متنوعة، اعتبرنا هذا السبب عاملا خاصا محددا في كل