في الحي". تشمل الأمثلة على الصناديق الأكبر قليلا الصور النمطية أو الأحكام:"بحب عملاؤنا الشيكولاتة"، أو"لاعبو كرة السلة طوال القامة". النموذج الفكري هو صندوق كبير جدا (على سبيل المثال،"الديمقراطية"أو"الحرية") ، لدرجة لا تدرك معها في بعض الأحيان أنه لا يزال مجرد صندوق، كأن تكون في مركب كبير جدا فتنسى أنك في البحر الأحجام الأخرى من الصناديق تضم ما نسميه عادة البنيات الفرضيات، أطر العمل، العقليات، أطرا مرجعية، وهلم جرا."
كل هذه الصناديق المتنوعة تساعد على التحكم في العالم أكثر. يأخذ كل فرد منا بشكل دائم التنوع الواسع من الخبرات التي لديه والمعلومات التي يستوعبهاء ويقوم بتقليصها إلى شرائح أو فئات، إلى"صناديق"نحاول من خلالها أن نفهم الأشياء. لكن حتى الصناديق التي تبدو الأكثر وضوحا وشيوعا على نطاق واسع، لا يجب الخلط بينها وبين الواقع: التفسير هودائما مجرد لقطة سريعة للماضي، وليس تمثيلا دقيقا للحاضر؛ تقسيم عملائك إلى شرائح سوقية هو تشويه مفيد في الغالب يعتمد على تمييزات مفتعلة وتعميمات.
بالإضافة إلى كونه مبسطا، فإن الصندوق هو تمثيل غير دقيق من عقلك للواقع. قد يكون لديك ما يبدو أنه صورة واضحة لشعار جوجل في ذهنك، للألوان الرئيسية في حروفه السنة، هل تستطيع أن تخبرنا على وجه التأكيد ما الألوان التي تظهر مرتين؟ تساعدك صناديقك على فهم الأمور؛ لكن إلى مستوى معين فقط من التفصيل (في هذه الحالة، بما يكفي لتجنب اللبس بينه وبين شعار شركة أخرى) . وفقط إلى فترة زمنية محددة، كل صندوق هو عرضة للمراجعة، والتنقيح، وحتى الاستبدال.
على سبيل المثال، لنفترض أنك تتناول وجبة العشاء في مطعم ما بينما يدخل رجل أشيب في منتصف الخمسينيات من عمره يرتدي بدلة أنيقة، وبرفقته شابة تصغره بفارق عمري كبير، ترتدي بنطالا من الجينز وتي شيرت. يبدوان متشابهين بعض الشيء؛ فتقرر على الفور أنهما أب وابنته. لكن عندما يجلسان على الطاولة المجاورة لك، تلاحظ سمات معبرة، وتعلم ببطء المزيد عنهما. ربما يقدم الرجل للشابة فرصة استثمار، فتحكم أنت أنها عميلة ثرية لديه. ربما تشابك الأيدي فتعتبر أنهما زوجان، أو ربما يحاولان تشتيتك بينما يسرق زميل لهما محفظتك. بغض النظر، لا يمكنك تجنب التسليم بتقصير ما لا تستطيع تجنب صنع صناديق.