يحدث نفس هذا النوع من"القرار"المسلسل طوال الوقت في عالم الأعمال. افترض أن رئيس التنفيذي يعين مديزا ماليا جديدا في إعلان مفاجئ بعرب فيه عن شكره للمديرة السابقة لخدماتها، ويشي على رغبتها في قضاء مزيد من الوقت مع أسرتها. ربما تتعامل مع هذا التصريح بقيمته الظاهرية، أو ربما تقرر أن هناك توترا زائدا بين المديرة المالية الراحلة والرئيس التنفيذي. ربما تسمع لاحقا عند براد الماء شائعات عن مخالفات مالية، وبعد بضعة أيام تالية يتم الإعلان عن أنظمة سداد نفقات جديدة، فتقرر أنت أن المديرة المالية القديمة كانت تضخم حساب نفقاتها، أو ربما يتم إبلاغك باجتماع مجلس إدارة طارئ، حيث يكون من الواضح أن الرئيس التنفيذي بحارب من أجل الاحتفاظ بوظيفته، وبالتالي تقرر أن المديرة المالية كانت كبش فداء
عندما نسمع أخبار تحطم طائرة في أفريقيا، أو عملية دمج بين شركتين، نكون على الفور مبررا لكيفية وسبب وقوع هذين الحدثين. وكما تبين كل هذه الأمثلة بتطور تفسيرك للواقع وأنت تجمع المعلومات. بما يشبه كثيرا تطوير العلماء لفرضيات عاملة؛ والتي بعد البحث والتحقيق يعدلونها إلى نظريات حاسمة أكثر: أنت تقوم بإعادة تشكيل وتنقيح صناديقك استنادا إلى المعلومات الجديدة. عندما لا يكون التنقيح كافيا، إذا كانت بعض الملاحظات الجديدة غير متوافقة على الإطلاق مع صناديقك الحالية مثلا، قد تكون هناك ضرورة إلى وجود صندوق مختلف اختلافا جذريا.
علاوة على ذلك، الاعتماد على صندوق واحد فقط لا يكون عموما كافيا. تعقيد العالم يتطلب منك أن تتنقل بشكل مستمر بين نظريات، وقوالب، واستراتيجيات متعددة. وكما تطور"صندوقك"في وصف الزوجين في المطعم، استخدمت وحدثت أيضا قوالب ذهنية أخرى، مثل هل كان الحساء جيدا أم لا، أي شوكة تستخدم مع الحلوى، وهل تجيب النادلة بصدق عندما تسألك عن رأيك في الوجبة، وما مقدار البقشيش الذي ستركه لها.
الاختلاف الرئيسي الذي ينبغي أن تعيه هو الاختلاف بين العالم أمامك متعدد الأوجه والذي يصعب فهمه والطرق التي تقهم بها العالم وتفسره وتبسطه داخلك. أو كما نحب أن نصيغ الأمر، يستخدم الناس القوالب الذهنية أو الصناديق بداخلهم (كالمفاهيم والصور النمطية للتعامل مع الواقع الفوضوي أمامهم، والمعقد والمتغير باستمرار.