هناك ثلاث مشکلات أساسية متعلقة بهذه النصيحة: 1) من الصعب للغابة الخروج من صندوق، 2) من المحير أن تحدد أنا من صناديقك العديدة ستفكر خارجها، 2) حتى إن تغلبت على الصعوية فعلا وخرجت من صندوق معين، فهذا لا يكفي غالبا أنت ما زلت في حاجة إلى صندوق جديد.
لنفترض أنك مدير في بنك وسط مدينة شيكاغو، وخلال حلقة عمل للشركات يطلب منك شخص ما أن"تفکر خارج الصندوق". في ذلك السياق، لا يقصد ب"خارج الصندوق"خارج البنك، بل التفكير خارج طريقة تصورك عن البنك، ربما خارج فرضياتك العملية عن البنوك عموما.
بعبارة أخرى، الصندوق ليس شيئا ملموسا. بل نموذج داخل عقلك. وكل قالب عقلي تنشئه، مهما كان ذكيا أو مثمرا، سيحتاج في نهاية المطاف إلى التجديد والاستبدال، لأن العالم سيستمر في التطور بينما يبقى صندوقك لا بحرك ساكنا. صديقنا من ذوي الأربع، سارتر، قفز بحكمة من فوق السياج الذي كان بحبل بينه وبين استكشاف الحقول خلف مزرعته. لكن التغير وقع -سقط السياج ولم يصبح النمطه القديم من القفز فوق السياج معنى أو يحمل أي قيمة. كان ينبغي أن يتخلى عن صندوقه القديم، ويصنع واحذا جديدا لم يعد يتضمن السياج كجزء من العالم أمامه.
ما أخفق الكلب سارتر في إدراكه هو أن القوالب الذهنية يمكنها أن ترشدك وتحررك، لكن يمكنها كذلك أن تخفي الحقيقة وتعرقلك. يمكنها أن تحاصرك داخل افتراضات جامدة وسبل عمل بالية. هي تدفعك صوب روتينيات مرهفة وتقاليد لا معنى لها. إنها تخنق إبداعك. إنها تبقيك أسيرا.
إذا، لماذا لا يجدي مجرد التفكير خارج الصندوق"نفقا؟ أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أنه من الصعب بل ومن المستحيل في أغلب الأحيان أن تقوم بذلك سريعا. كما هو الحال مع سارتر (الكلب مجددا) ، يتطلب الأمر غالبا وقتا وجها لتغيير قالب عقلي وابتكار قوالب جديدة فعالة. ونظرا لأنك تستخدم عادة أكثر من صندوق واحد للتعامل مع أي موقف، سيكون لديك عدد كبير من النظريات أو الفرضيات أو المناهج المحتملة، وهذا يعني أنه لن تكون هناك أبدا طريقة سهلة لتحديد أي صندوق ينبغي أن تجرب التفكير خارجه. وأخيرا، حتى وإن استطعت أن تفصل صندوقا واحدا من بين كل تلك الصناديق التي صنعتها، ما زلت ستعاني التفكر خارج الصندوق، لأن الفضاء المتد خارجه واسع النطاق جدا. هناك مساحة كبيرة أمامك لتهيم على وجهك في المجهول"