الهروب العظيم قبل عدة سنوات، عندما كنا في مؤتمر باريس نتحدث إلى المشاركين في ورشة عمل عن"التفكير خارج الصندوق"، أتى إلينا شخص بعدها، وقال:"ما الصندوق الذي تتحدث عنه على وجه التحديد؟"
لقد فهم الرجل الذكي المحب للاستطلاع الذي وجه إلينا هذا السؤال أننا كنا نتحدث مجازيا؛ لكنه ضغط من أجل الحصول على مزيد من الأجوبة:"من صنع هذا الصندوق؟ هل يمكن أن يتفكك الصندوق لم ينبغي علي أن أحاول ترکه؟ كيف سيساعدني الخروج من الصندوق في ابتكار أفكار جديدة؟"
دفعتنا أسئلة هذا الرجل الحكيم إلى التساؤل إن كان إخبار الناس بالتفكير خارج الصندوق"أما مثمرا أم لا؛ فلقد بدا تقريبا مشابها لإخبارهم بأنهم سجناء أفكارهم، وأن عليهم الهروبه من ناحية منطقية، نحن بالفعل جميعا مقيدون بواسطة صناديقنا بنظرة معينة للعالم، والتفكير خارج الصندوق يعني الهروب على الأقل من قيد واحد، لكن بصورة أعم، أدركنا أن حث الأشخاص على الهروب من سجن سيكون له فرصة نجاح فقط إذا أدركوا أنهم حقا داخل نوع ما من السجون، وإذا فهموا تفاصيل ذلك. سيحتاجون إلى تعلم قواعد وعادات القيود التي تربطهم بقوالبهم، أين هي نقاط الضعف، وما هم بحاجة إلى تحقيقه لاكتشاف الثغرات في النظام، ثم الخروج من إحداها. وبمجرد أن يخرجوا من الصندوق، سيتعين عليهم أن يكتشفوا أين يذهبون، وهذا يعني العثور على صناديق جديدة بديلة."
سرعان ما أدركنا أن الرجل الذكي في باريس لعب دور السجين الساعي للحرية بمثالية من أجلنا، لأنه امتلك عقلا باحثا واستدلالا إبداعيا عمليا يؤدي للتحرر في نهاية المطاف. وبالفعل، إن مجرد تصميم المرء على ترك الصندوق - أو السجن لن يجلب الحرية، إنما التفكر في طبيعة الصندوق، والتساؤل عن سبب وجوده في المقام الأول، والسعي إلى فهم الاستراتيجيات والقيود المتحكمة به، تلك هي خطواتك الأولى صوب الحرية. وكما سنؤكد على مر صفحات هذا الكتاب، فإن الشك هو خطوة أولى مصيرية للتقدم تجاه الإبداع والتحرر.
كما اكتشفت شخصيات سارتر في مسرحية No Exit، يكون غالبا من الصعب للغاية على الأشخاص أن يدركوا أنهم مقيدون بقالب، خاصة إذا كان لا شعوريا أو