الصفحة 52 من 340

متغلغلا بداخل الثقافة، أو داخل توقعاتهم، بحيث لا يعودون يستطيعون رؤية إلى أي مدى يعرقلهم، فقد يكون من الصعب ترك صندوقك الحالي؛ لأنه مألوف ومريح، ولأن المساحة اللامحدودة خارجه تبدو مفتقرة إلى اليقين بصورة خطيرة.

نحن نؤمن أن قصة الإبداع هي ملحمة حرية: يجب أن تكون حرا کي تبدع؛ لكن ينبغي أن تدرك أولا أنك سجين حتى تحرر. وهذا صحيح بصرف النظر عن مدى ذكاء الفرد، وبغض النظر عن مدى نجاحه في إدارة مؤسسة، فجميعنا نصبح سجناء صناديقنا على مر الوقت.

عندما تطرح أسئلة عن أي صندوق، أنت أيضا تتساءل عن نفسك وقواك الذهنية: ما نوع هذا الصندوق ويستتبع ذلك سؤال نفسك، أي نوع من السجناء أكون، ما نوع السجن الذي أنا به؟ كيف يمكنني أن أتحررة وبمجرد أن أحقق حريتي، ما العالم الذي سأسعى إلى بنائه؟

بعبارة أخرى، أنت لا تستطيع الهرب من قوالبك الحالية حتى تكون مدركا لوجودها، وتبدأ في الشك فيها والتحقيق. وهذا يعني أيضا صنع صناديق جديدة، ثم التحرر منها لصنع المزيد منها.

بما أن عقلك في حاجة إلى قوالب أو صناديق التفكير، فإن مفتاح البقاء مبدغا بطرق عملية وإدارة التغيير خلال تلك الأوقات من عدم اليقين، هو أن تحاول أولا فهم صناديقك الحالية إلى أكبر درجة، ثم مهاجمة أي موقف أو مسألة من خلال تطوير مجموعة جديدة من الصناديق. يمكنك حينها أن تختار بعنابة أي الصناديق ستستخدم، حتى وأنت تحتضن الغموض المتأصل في عمل ذلك. تلك القوالب والصناديق وطرق التفكير الجديدة هي التي ستحررك حتى ترى -ليس فقط الممكن- بل أيضا ما الذي يجب عليك فعله للصمود والنجاح.

قد يبدو استلهام صنع صناديق جديدة أمرا صعبا، لكن مع الخطوط التوجيهية في هذا الكتاب وبعض العمل، ستصبح العملية أكثر بداهة وسهولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت