ويستمر هذا الهوس الاكتئابي في إصابة واشنطن بمرض يجعلها تري أن الحركة الإسلامية حلت محل الشيوعية. ويقاوم صانعو السياسة النظر إلى تطور الإسلام السياسي، ويخفقون في التمييز بين الأطياف المختلفة. وفي سيناريو الحالات الأشد سوءا يعزون سمات شمولية، إلى ما أثبت أنه قوة دمقرطة حيوية في العالم الإسلامي. إن المفاهيم المغلوط فيها لليبراليي الجهاد وحلفائهم من اليمين المتطرف، تعكس نهج تنظيم القاعدة في جمع كل القوى المختلفة للغرب الكافر في بوتقة واحدة دونما تمييز. فالحال الآن هي كما كانت عليه إبان الحرب الباردة، حيث يشد المتشددون بعضهم أزر بعض.
إن استمرار الخرافات الصليبية وانتقالها إلى نطاق حرب باردة يساعدان في تفسير سبب بقاء الغرب عاجزا عن فهم الإسلام بصورة جوهرية. هذه الخرافات القديمة والقادرة على الصمود طويلا لا تشرح، في أية حال، شر?ا وافيا سبب الازدياد الكبير المفاجي، في الآونة الأخيرة، في كراهية الإسلام في الولايات المتحدة بعد عدة سنوات من الهدوء النسبي. لفهم هذا الأمر، تتعين علينا العودة إلى الحرب الثالثة التي لما تضع أوزارها بعد الحرب العالمية على الإرهاب التي شنها جورج بوش الابن بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر