الصفحة 138 من 150

وفي عام 1973، بمجرد إدراك الولايات المتحدة نجاح مذهب نيکسون، نشبت حرب أكتوبر بين إسرائيل ومصر المتحالفة مع سوريا، وقامت دول الخليج العربية بإسهام فعال على نحو مفاجئ وغير متوقع في الحرب المصرية - السورية ضد إسرائيل من خلال فرض قيود على إنتاج وتصدير النفط إلى أمريكا والدول الأخرى المؤيدة لإسرائيل. وأدى ذلك إلى إشاعة الذعر والفوضى في المعسكر الغربي، وأدى أيضا إلى أن السياسة الأمريكية الخاصة بالفصل بين الصراع العربي - الإسرائيلي والعلاقات مع دول الخليج أصبحت أطلالا خربة، وواجهت سياسة فصل التجارة عن السياسة نفس المصير التعس. وبحلول عام 1974 قامت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ، مؤيدة بإيران والمملكة العربية السعودية، برفع سعر البترول إلى أربعة أضعاف.

إن إحدى عواقب صدمة البترول 73 - 1974 تمثلت في الانتقال الضخم للثروة من الدول الصناعية إلى الدول المنتجة للبترول. واستخدمت الدول العربية عائداتها المتراكمة لشراء الأسلحة والبضائع والخدمات من الغرب والاستثمار في أسواق المالية. وأدى هذا إلى خلق نوع جديد من العلاقات بين الاقتصاد الغربي واقتصاد الخليج

كما أصبحت الحكومات الغربية أكثر لهفة على زيادة صادراتها بدرجة كبيرة، وأدى الطلب الاستهلاكي، الذي كان يقوده الشاه، وضغوط صناع الأسلحة الغربية، إلى دفع حركة انتقال الأسلحة بشكل خاص. وقامت إيران والمملكة العربية السعودية وحدهما بشراء أسلحة أمريكية بلغ ثمنها 30 بليون دولار فيما بين 1973 و 1980.

وأصبح الخليج متخما بالسلاح دون أي مكسب محسوس سواء على مستوى الأمن الإقليمي أو الاستقرار الداخلي، لقد ارتكبت أمريكا خطا شنيعا من خلال إتخام منطقة الخليج بأكثر الأسلحة تقدما، وارتكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت