عقلاني ولا مسئول ويمور بالإرهاب السياسي والتعصب الديني، والواقع أن سياسات المنطقة معقدة بالفعل، ولكن التعقيد يجب ألا يخلط بينه وبين اللا عقلانية. فإذا وضعنا شئون المنطقة في سياقها التاريخي الملائم، نجد أن هناك قوانين معنية وأنماطا محددة ومنطقا ظاهرا.
يكمن جوهر السياسة العالمية للشرق الأوسط في العلاقة بين القوى الخارجية والقوى المحلية، سواء كانت حكومات أو زعماء قبائل أو قادة عسكريين، وفي القرن التاسع عشر وإلى وقت مبكر من القرن العشرين، كان نادي القوى العظمى يضم بين أعضائه الامبراطورية العثمانية والامبراطورية النمساوية - المجرية وروسيا القيصرية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا العظمى. وحتى اندلاع حرب الخليج في عام 1991، لم يحدث
طوال الأزمنة الحديثة أن سيطرت قوة عظمي منفردة على الشرق الأوسط. فقد كانت هناك دائما، قوتان عظميان غلى الأقل، وعادة أكثر من قوتين، تتنافس على النفوذ والشيطرة: واقتناص فرضة الاستفادة من هذا التنافس لم تفت الحكام المحليين. فبعض التحولات في ميزان القوي قد نظر إليها البعض على نحو لاذع على أنها قيام إحدى القوى العظمي بالعمل ضد قوة عظمى أخرى من أجل تحقيق مصالح محلية. والاعتقاد بأن القوى المحلية هي مجرد قطع شطرنج في أيدي القوى العظمى هو أمر يفتقد الدقة.
وتدخل القوى العظمى ليس مجرد ظاهرة فريدة تميز منطقة الشرق الأوسط فقط ولكنها تؤثر أيضا ? بدرجات مختلفة - على كل مناطق العالم. وما يميز الشرق الأوسط هو كثافة وتغلغل الأثر العميق لهذا التدخل. فلا يوجد مكان في العالم غير الغربي يتم التدخل فيه بهذا العمق وعلى نحو لا يتوقف من قبل سياسات القوى العظمي مثلما يحدث في الشرق الأوسط، وفي كتابه المعنون باسنم «السياسة العالمية والشرق الأوسط»