تحول الجدل بين أنصار العالمية وأنصار الإقليمية إلى سياستين مختلفتين تماما تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي: ودافع أنصار العالمية عما أطلق عليه سياسة «إسرائيل أولا» ، بينما دافع أنصار الإقليمية عن نهج أكثر توازنا، وطبقا للمدافعين عن سياسة «إسرائيل أولا، فإن الصراع قد نشأ في جوهره من عقد نفسية غربية لدى العرب. فقد نظروا إلى العرب على أنهم في غاية التخلف، كما أنهم يفيضون بالعدوان والكراهية التي تمنعهم من الرغبة في التوصل إلى أي سلام دائم. وكانوا يشعرون أيضا بأن إسرائيل هي الحليف الوحيد لأمريكا الذي يتميز بالتقدم والذكاء ويمكن الاعتماد عليه في المنطقة. وفي ظل هذه الظروف كان أفضل ما تراهن عليه أمريكا هو المحافظة على تفوق إسرائيل على أعدائها من خلال إغداق المال والسلاح عليها بشكل مستمر وهذا يمكن أن يمكنها ليس فقط من التعامل مع ما يهدد أمنها ولكنه يمكنها أيضا من حماية المصالح الأمريكية من القوى الراديكالية والإسلامية .. وتلك التي يؤازرها السوفييت. والشكاوى العربية من انحياز أمريكا تجاه إسرائيل لم تكن لها أية عواقب عملية، كما قال أنصار العالمية، لأن العرب يحتاجون إلى أمريكا أكثر مما تحتاج أمريكا إليهم.
ويرد أنصار المنهج المتوازن بأن المساندة اللامحدودة الإسرائيل قد أجهضت المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط العربي والعالم الإسلامي. كما أنها دفعت النظم الراديكالية إلى الارتماء في أحضان موسكو وولدت ضغطا عظيما على الأنظمة الموالية للغرب وساهمت في تغذية الحركات الأصولية الإسلامية المتطرفة. كما أن احتلال إسرائيل للأراضي العربية ورفضها الاعتراف بالحقوق القومية للفلسطينيين. تبعا الوجهة النظر هذه، هو المشكلة الأساسية، ولذلك فإن أفضل الوسائل بالنسبة لأمريكا لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وكذلك حماية مصالحها