فهرس الكتاب
كافة الجوانب، وسوف أذكر تلك الجوانب المتعلقة بالمحافظة على السرية وتضليل العدو، فكما سبق أن ذكرت أن التخطيط والإعداد المشترك للمسائل الاستراتيجية بين مصر وسورية كان يتم في المستوى السياسي والعسكري العالي بشكل جيد وكان التعاون والتنسيق في أفضل حالاته. بما في ذلك تنسيق مسائل خطة الخداع العامة والتدابير الواجب اتخاذها. وهنا لا بد لي من الإشارة إلى أن التفكير في عمليات تعرضية بدأ على شكل أفكار تناقش في القيادة وفي قيادات الفرق وضمن نطاق محدودة جدة لا يتجاوز فيه عدد الضباط عدد أصابع اليد الواحدة للمحافظة على السرية، وبدأت تلك الأفكار تتبلور واقعية بعد أن تمكنت القوات من ناصية الدفاع وتوفرت الثقة بأنه يمكننا خوض معركة دفاعية ناجحة إذا فرضت علينا، وتعززت الثقة بعد قيام الحركة التصحيحية المجيدة في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1970 بقيادة الرئيس حافظ الأسد صاحب قرار التعاون مع مصر وصاحب قرار الحرب، ثم تتابعت الأفكار والخطط الأولية لتتحول إلى خطة عامة محددة الملامح.
وبقي كل ذلك طي الكتمان ولم يكن يسمح لغير المعنيين بالإطلاع على الأفكار وعلى محتوى الوثائق. وجرى منع طباعة أو نسخ أو تصوير الوثائق منعا باتا، وكانت الوثائق المطلوبة تكتب بخط اليد من قبل مجموعة التخطيط سواء على مستوى القيادة العامة أو مستوى قيادات الفرق والألوية، وتحفظ في خزائن خاصة في المقرات المحروسة بشكل جيد، ولم يكن مسموحا بالتحدث عن الوثائق أو بما يتصل بالخطط في أي مكان أو أثناء الاتصال الهاتفي، بل كانت المناقشات تتم في اجتماعات مغلقة مع مراعاة عدم تسرب أي شيء عنها باتخاذ كل تدابير الحيطة والأمن، وكان التخطيط ينتقل بالتتابع وفي الأوقات المناسبة إلى