الصفحة 104 من 258

لقد أخذت أهمية التظاهر، أي تضليل العدو، تتنامى بدرجة كبيرة، لاسيما في ظروف الأعمال السريعة للقوات مع وجود الفرج الكبيرة، والمجنبات المكشوفة في تراتيب قتال الجهات المتحاربة. إن وفرة القوى والوسائط في ساحة المعركة مع وجود الاستطلاع المعادي القوي تعقد خداع العدو وتجعله أكثر صعوبة، بيد أن إمكانات إظهار المواهب القيادية، والمعارف، وخبرة استخدام الدهاء العسكري من قبل القادة على مختلف مستوياتهم متوفرة باستمرار. وتصبح أهمية وضرورة الدهاء العسكري في المعركة أكثر وضوحا عند دراسة أهميته بالنسبة للخصائص التي تتسم بها المعركة الحديثة التي تتصف بالحسمية، وبتطوير الأعمال القتالية السريع، وبالعمق الكبير وبالتطور الحاد والسريع للموقف.

وتقتضي حسمية الأعمال القتالية بتنفيذ الأعمال الجريئة والمبتكرة للقوات التي تقوم على استخدام مختلف طرائق خوض المعركة المفاجئة للعدو التي تكفل توجيه الضربات إليه في تلك الأمكنة، وعلى تلك الاتجاهات التي لا يتوقعها.

وقد أظهرت خبرة الحروب أنه يجب استثمار أية إمكانية للمناورة مهما كانت ضئيلة وتنفيذ هذه المناورة بشكل مخفي مع مراعاة إجراءات وتدابير الحذر والحيطة وتنفيذ الاستطلاع الصديق مع وقايته من الاستطلاع المعادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت