الصفحة 34 من 258

تعود ولادة وظهور الدهاء إلى أعماق الماضي السحيق امتدادا إلى المجتمع المشاعي الأول والذي استخدمت فيه الكمائن من أجل صيد الحيوانات المفترسة، كما استخدمت فيه المصائد وأساليب السرية.

فقد انسحب ذلك بشكل آلي على الحروب والنزاعات بين القبائل والعشائر وغير ذلك. وكثيرا ما تحدثت الأساطير اليونانية القديمة عن الدهاء. فعلى سبيل المثال جرى في إحدى غزوات الإله باخوس أنه استقر في معسكر في إحدى المناطق الصحراوية في مكان مستور، وقد أفاده عناصر الاستطلاع بوجود عدو قوي كثير العدد في مكان قريب من المعسكر، فاعترى الخوف الإله باخوس لكن أحد المقربين منه وكان يدعى بان لم يرتبك ولم يخف، وأعطى أمرة كي تثير قوات الإله باخوس مع حلول الظلام ضجيجا كبيرة يتضاعف مع الصدى حتى يوهم العدو بأنه يوجد في الجهة المقابلة عدو جبار. ونتيجة لهذا التضليل انتاب العدو الخوف والهلع والرهبة ولاذ بالفرار.

قيم المفكر القديم جمالادا (القرن الخامس قبل الميلاد) الدهاء في الحرب على الشكل التالي: مهما فعل العدو بعدوه والغريم بغريمه فان الفكرة الموجهة الكاذبة يمكن أن تفعل أسوأ من ذلك.

وكتب المؤرخ الإغريقي فوکديد: (400 - 460) إن أفضل القادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت