الصفحة 76 من 258

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن القائد العسكري يجب أن يكون جاهزة ليس من أجل تبديل وتعديل وتجديد الخطط بشكل جزئي ومن حيث الشكل وحسب، بل وإنما يجب أن يكون جاهزة من أجل تغييرها بشكل جذري ودون توقف عندما تدعو الحاجة إلى ذلك. ويجب على القائد العسكري أن يظهر بالنسبة لخططه قدرة كبيرة من المرونة وحرية الفكر، ويجب ألا يسمح في أي يوم من الأيام أن يكون عقله وفكره مرتبطة ومكبة بالخطط الخاصة.

وكذلك يجب الدفاع عن القرارات المتخذة بحزم إلى ذلك الحد الذي تظهر فيه براهين جازمة ضدها. وضمن هذه الفكرة يجب أن نفهم مقولة نابليون بونابرت:"إن أول صفة يجب أن يتمتع بها القائد العام هي أن يكون لديه رأس بارد، والذي يعكس الواقع بصدق وألا ينفعل ابدة، ولا يترك مجالا لعمى البصيرة أو التشويش بالأخبار المحزنة أو المفرحة '."

وثمة حوادث جرت عندما وجد قادة عسكريون عظام أنفسهم في ظروف صعبة، ولم يكن لديهم رأسة باردة بالقدر الكافي، فوجدوا أنفسهم متأثرين بشكل مفرط بمؤثرات اللحظة الراهنة. ولعل خير ما تسوق به من مثال على ذلك بداية الحملة الإيطالية في عام / 1799 /، وذلك عندما كان سوفوروف مضطرة عدة مرات لتغيير خططه نتيجة للاستطلاع السيء والشائعات الكاذبة التي جرت آنذاك، والتحركات الكاذبة التي شوهدت، الأمر الذي أوقعه تحت تأثيرها المفرط، وعلى هذا النحو تفرض طبيعة الحرب على القائد العسكري شرطين متقابلين تماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت