الصفحة 80 من 258

اتخاذ القرار للعملية، والأهم من ذلك استخلاص النتائج التي تتسم بالأهمية البالغة في تحديد خطة تدمير العدو، بما في ذلك خداعه أيضا.

لقد كان الوضع الطبوغرافي الميدان القتال وما يجاوره في ذهن خالد ابن الوليد عندما فکر وخطط لتدمير جيش الروم في معركة اليرموك الفاصلة، حيث كان يعرف أن تمرکز جيش الروم قد أدى إلى حصره في زاوية يحدها وادي سحيق هو وادي الرقاد، ومن جهة أخرى وادي اليرموك، وإن تسلسل تدمير الجيش يقضي بإبقائه محصورة وفصل خيالته عن المشاة ثم دفع المشاة وحصرهم وقتلهم أو دفعهم ليموتوا بالسقوط إلى الهوة السحيقة.

وتعتبر تجربة العرب في صدر الإسلام كذلك مثالا على الاستخدام الماهر للأرض ولخصائص المقاتلين العرب وكذلك مثالا على الابتكار في أساليب القتال.

فقد استخدم العرب في عهد الخلفاء الراشدين أسلوب توجيه الجيوش عبر الصحراء المناوشة ومنازلة الإمبراطوريات العريقة المجاورة، فقد كانت الصحراء بالنسبة لهم الرصيد الاستراتيجي، فهم بحكم معرفتهم الدقيقة بتضاريسها، والمحاور التي تمر عبرها، وكذلك الأودية وآبار المياه والمناطق التي تقدم المؤن والخدمات، بحكم تلك المعرفة استخدموها كقاعدة تموين ومحاور للتحرك والمناورة وكذلك الملاذ الآمن في حال تعثر القتال في المعارك، حيث كانوا ينسحبون إليها قبل أن يحقق عدوهم نصرا كاملا، وبذلك لم يخسروا الحروب والمعارك بشكل نهائي أبدا، وكان عدوهم يخشى مطاردتهم للقضاء النهائي على قواتهم بسبب الخوف من التيه في الصحراء والتعرض للكمائن والإغارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت