الصفحة 58 من 368

إذا تجاوزنا صدمة اللغة التجديفية ونظرنا إلى مطلع الخطاب، نجد أنه يستقطب الاهتمام لأنه يتناقض تماما مع جميع ما يتوقع الجنود في جميع الجيوش أن يسمعوه منذ أيام الشاعر الروماني هوراس (65 - 8 ق. م) الذي كتب: «لا أحلى ولا أرقى من الموت من أجل الوطن.

فيما يقول پاتون: لم يكن لأي أبن زانية أن ينتصر في حرب يموت فيها من أجل وطنه. وإنما ينتصر بأن يجعل اين الزانية المغفل الآخر يموت من أجل وطنها.

بهذه العبارة يدخل پاتون مرحا يجلجل بالحقيقة. ويدع جنوده يعلمون أنه لا يريدهم أن يموتوا. فما جدوى موتهم؟ >

لكنه يريدهم أن يقتلوا ويرسل رسالته بدقة تستقبلها الشخصية الصلبة التي تنتابها الشكوك التي طالما ارتبطت بالجندي الأمريكي:

إننا جميعة أولاد حرام مغفلين. إلا أن پاتون برفع هذه الشخصية أيضا، ويستخدمها ليحفز التصرف الذي يريد والمهمة التي يطالب بتنفيذها، مع جملته الأولى تتلاشى الأوهام التي تضفي على الحرب هدف المجد، أو «التضحية، ليصبح موضوعة عملية ملحة وفردية بتعلق بالبقاء والنصر.

وإذ تتابع قراءة الخطاب تجد پاتون ينتقل في المرحلة الثانية ليعطي جمهوره هوية. إنهم أمريكيون وماذا يعني أن يكونوا أمريكيين

الهدف

الأوهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت