الصفحة 110 من 174

المثال الثاني مصر، ثمة القليل من الدول - إن وجدث - أفضل اذعاء بالقومية. بلاد تحددها الجغرافية والتاريخ تحديدا دقيقة، تاريخ الحضارات المطردة يرقى إلى ما يربو على الخمسة آلاف سنة. لكن؛ للمصريين بضع هويات، يعود أغلبها إلى الأربعة عشر قرنة الأخيرة؛ أي منذ الفتح الإسلامي لمصر؛ أي منذ القرن السابع، وما أعقبه من نشر الإسلام في البلاد، وتعريبها. لم تشذ الهوية المصرية إلا نادرة، مطوعة روعة الموقع لهوية الحضارة العربية ولغتها، وفي الشطر الأعظم من تاريخهم، لهوية الإسلام الدينية، مصر كافة، من أقدم أصم العالم. مصر كدولة قومية کيان حديث، ما زال يواجه تحديات عدة من الداخل. من أقوى تحديات اليوم، في مصر، وفي بعض البلدان الإسلامية المجموعات الإسلامية الراديكالية، من النوع الذي يوصف وصفة

مضللا ب"الأصوليين".

ارتبط الإسلام في عقول المسلمين وذاکراتهم، منذ حياة مؤسسه، وفي الكتب المقدسة - بعدئذ. ممارسة السلطة السياسية والعسكرية، عرف الإسلام القديم فص ما بين أمور الدنيا وأمور الآخرة، بين التدين والاعتبارات الدنيوية، ولم يميز مؤسسات مستقلة ذات هرمية وقوانين خاصة بها لتنظيم المسائل الدينية.

هل الإسلام - إذن - ثيوقراطية بمعنى النظر إلى الإله، بصفته ملكا أعلى، ينبغي أن تكون الإجابة نعم، بمعنى الحكم عن طريق رجال الدين، الجواب المؤكد: لا. إن ظهور هرمية دينية وادعاءها أنها سلطة عليا في الدولة ابتکار حديث، وهي إسهامة فريدة لآية الله خميني إيران في الفكر والممارسة الإسلاميين

كانت لدى الثورة الإسلامية في إيران، مثلها مثل الثورتين الفرنسية والروسية، وهي تشبههما بأكثر من مجال، تركة ضخمة، لا في الداخل وبين أبناء شعبها، فحسب، بل بينها وبين كافة البلدان والشعوب التي تتقاسم وإياها عالم خطاب مشترك. أثارت. مثل الثورتين الفرنسية والروسية - تطلعات وحماس عاليين. وعانت - مثل هاتين الثورتين - من رعبها، ومن حربها ضد التدخل. وكان لديها مثلهما، يعاقبتها، وبولشفيکها، مصممة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت