على سحق أي علامة على الذرائعية أو اللينز، وكانت لديها كالثورتين السابقتين، شبكتها من العملاء والجواسيس الساعين بشتى السيل إلى تعزيز موجبات الثورة، أو في الأقل، النظام الذي يعد تجسيدة لها.
أسيء استخدام مفردة"revolution: ثورة"في الشرق الأوسط الحديث إساءة كبيرة، لأنها استخدمث. أو وصف بها، أحداث من الأنسب. والأصح. وصفها بالعبارة الفرنسية coup detat: انقلاب عسكري، أو بالمفردة الألمانية Putsch أو الإسبانية pronunciamiento. من المثير أن التجربة السياسية للشعوب الناطقة باللغة الإنكليزية لم تتمخض عن مصطلح مكافئ. لم يكن ما حصل في إيران أيا من هذه المصطلحات، بل كان - أساسأ - حركة تغيير ثوري أصيلة. وقد أخطأت - أسوة بسابقتيها - أخطاء شنيعة حتى وصلت إلى الطغيان في الداخل، والإرهاب والدمار في الخارج. افتقدت إيران - بخلاف فرنسا وروسيا الثائرتين - الوسائل والموارد والمهارات اللازمة؛ كي تصبح فؤة وخطرة عالمية كبيرة، اتجه الخطر السابق الذي توجه نحو الإسلام نفسه أساسا.
الموجة الثورية في الإسلام مكونات عدة منها الإحساس بالذل: الإحساس بأن مجتمع بشرية، اعتاد النظر إلى ذاته، على أنه محض راع للإيمان بالله الذي يأمره بإيصاله إلى المشركين، مجتمع ألفي نفسه فجأة، وقد هيمن عليه أولئك المشركون أنفسهم، واستغلوه، ويظل، حتى إذا تحرر من السيطرة أسير أساليب، غيرث حياته ونقلته من الإسلام الحق إلى مناهج أخر. إضافة للذل، ثمة الإحباط الناشئ عن شئي المعالجات المستوردة من الغرب التي أخفقت الواحدة منها إثر الأخرى
بعد الذل والإحباط يأتي المكون الثالث، ضرورة الانبعاث من جديد. ثقة وإحساس بالقوة جديدان. يأتي ذلك من أزمة النفط 1973؛ إذ استخدمت الدول العربية المنتجة للنفط دعما لحرب مصر على إسرائيل كلا من تجهيز النفط، وأسعاره سلاحا شديد التأثير ودعم الثروة والعز وتوكيد الذات الناجم عن ذلك عامل آخر جديد - الخزي. فقد