بطرق شتى؛ لتعني الجهاد الروحي والقتال المسلح. من السهل - عادة - فهم المعنى المقصود من هذين المعنيين اعتمادا على السياق
كثيرا ما ترد هذه المفردة بهذين المعنيين المنفصلين المتصلين، في سور القرآن الكريم الأقدم التي تعود إلى العهد الملكي حين كان النبي ما زال يقود أقلية صغيرة، تصارع أوليغارشية وثنية مسيطرة، كان للمفردة المعنى المفضل لدى المفسرين المحدثين، أي الجهاد المعنوي. فيما أصبحت للسور اللاحقة التي نزلت في المدينة المنورة - حيث كان النبي يرأس الدولة ويقود جيشها - ظلال معنى أكثر عملية ووضوحا. لا جدال في معناها العسكري في العديد من تلك السور، ومن الأمثلة الجيدة على ذلك الآية 95 - النساء لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا، نجد مثل ذلك في سورة الأنفال آية (72) وسورة التوبة في الآيات (41 و 81 و 88) وسورة التحريم في الآية (9) وغيرها.
يفر بعض المسلمين المعاصرين - سيما حين يخاطبون الأجانب - فريضة الجهاد بالمعنى الروحي والمعنوي. وفسرت أغلبية المرجعيات الإسلامية المبكرة؛ إذ عرضت لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية ذات الصلة بالجهاد بالمصطلحات العسكرية، تجيز الشريعة الإسلامية شن الحرب على أصناف أربعة من الأعداء: الكفار والمرتدين والعاصين وقاطعي الطريق. وعلى الرغم من شرعية هذه الأصناف الأربعة، فإن منازلة الصنفين الأولين فحسب يعد جهادة. الجهاد - إذن - فرض ديني. ميز الفقهاء المسلمون القدامى في مسألة الحرب المقدسة بين الحرب الهجومية والحرب الدفاعية، الجهاد في الحرب الهجومية فريضة على المجتمع الإسلامي ککل، لذا قد يؤديها المتطوعون والمحترفون. بينما يصبح الجهاد في الحرب الدفاعية فريضة على كل قادر عليه بدنية. هذا هو المبدأ الذي ذگر به أسامة بن لادن في إعلانه الحرب على الولايات المتحدة.