الصفحة 134 من 174

المسيحيين الخاضعين للإمبراطورية العثمانية التحررية، والدفاع، أخيرة، برأي المسلمين، عن أراضي قلب الإسلام ضد هجوم کافر. عرفت هذه المرحلة بالإمبريالية.

لم يضر إلى التخلي عن الجهاد قط، حتى في مرحلة النكوص هذه. في 1896، غزا الأفغان منطقة الهند وكوش، أصبحت اليوم - شمالي أفغانستان. لم يكن سكانها حتى ذلك الحين مسلمين. ولذلك كانت المنطقة تعرف لدى المسلمين كافرستان"بلاد الكفرة". أعيدت بعد الفتح الأفغاني تسميتها، وصار اسمها الجديد نورستان"بلاد النور". مورس الجهاد خلال المرحلة ذاتها ضد السكان غير المسلمين في أفريقيا بوسائل شتى، إلا أن فكرة الجهاد وتطبيقها وممارستها كانت في الجزء الأعظم من العالم الإسلامي دفاعية غالبة

استمر استعمال مصطلح الجهاد بالمعنى العسكري الأكثر ذيوعا إلى العصور الحديثة نسبية، سميت مدينة بلغراد قاعدة الإمبراطورية العثمانية المتقدمة في الحرب على النمساويين بالاسم المسجوع دار الجهاد. استحدث محمد علي باشا حاكم مصر المدد، في إصلاحه قواته المسلحة وإدارتها في خطوط قتال الفرنسيين والإنكليز أوائل القرن التاسع عشر"war department"وكان اسمها بالعربية ديوان الجهادية، ورئيسها المشرف على شؤون الجهاد ناظر الجهادية. بوسع المرء تقديم أمثلة أخرى، فقدت فيها مفردة الجهاد قدسيتها، ولم تبق لها سوى إيماءاتها العسكرية في العهود الحديثة، أعاد الاستعمال الحديث الحياة لكل من معنيي الجهاد، العسكري والمعنوي، وتستعملهما اليوم، وتفهمهما، وتطبقهما المجموعات المختلفة بطرق متباينة، ومن الواضح أن المنظمات التي تدعي الجهاد اليوم في كشمير والشيشان وفلسطين وفي أي مكان آخر لا تستعمل الكلمة للإشارة إلى الجهاد المعنوي

قدم الجهاد - أحيانا على أنه المكافئ الإسلامي للصليبية، ويعد المصطلحان متكافئان، بهذا القدر، أو ذاك، وهذا صحيح بمعنى ما - فقد ادعى المسلمون والمسيحيون شن حروب مقدسة في سبيل العقيدة ضد عدو كافر. ولكن ثمة فرق. فالصليبية تطور لاحق في تاريخ المسيحية يؤشر. بمعنى ما - مغادرة القيم المسيحية الأساس التي عبرت عنها الأناجيل مغادرة نهائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت