كانت البلدان المسيحية عرضة للهجوم منذ القرن السابع، وفقدت مناطق واسعة الصالح المسلمين، وكانت فكرة الحرب المقدسة أو العادلة بالمصطلح الأكثر شيوعا، فكرة مألوفة منذ القدم. لذا كانت الصليبية في تاريخ الصراع الطويل بين الإسلام والدول المسيحية متأخرة ومحدودة وقصيرة العهد نسبيا. أما الجهاد؛ فموجود منذ بداية التاريخ الإسلامي - في الكتاب والسنة النبوية وأفعال صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه المباشرين، وقد استمر عبر التاريخ الإسلامي محافظة على جاذبيته إلى اليوم. اشتقت مفردة صليبي من صليب طبعة، وتشير إلى حرب مقدسة دفاعا عن المسيحية، لكنها فقدت ذلك المعنى في العالم المسيحي منذ زمن طويل، وتستخدم، الآن - بمعني عام، يراد به حملة موجهة أخلاقية لخدمة الصالح العام. قد يشن المرء صليبية لخدمة البيئة، أو من أجل ماء غير ملوث، أو في سبيل خدمات اجتماعية أفضل، أو دفاعا عن حقوق المرأة، أو ما شابه. السياق الوحيد الذي لم تعد مفردة صليبي تستعمل فيه اليوم هو معناها الديني الأصل حصرة. تستخدم كلمة جهاد جمعان شتى، لكنها - بعكس الصليبية - حافظت على معناها الأول الأصل
يدعي الذين يقتلون في الجهاد"martyrs: شهداء"باللغة العربية، أو في سواها من لغات المسلمين شهيد. تنحدر مفردة martyr الإنكليزية من martys اليونانية، وتعني"شاهد"، لتصف في الاستعمال اليهودي المسيحي من يعاني العذاب حتي الموت دون أن يتنگر لعقيدته، استشهاده - إذن - بينة، أو شهادة، على إيمانه واستعداده للمعاناة حئي الموت في سبيله، ويعني مصطلح شهيد العربي"الشهادة"أيضا، وعادة ما يترجم ب martyr، ولكن إيحاءه الدلالي مختلف. يفشر مصطلح الشهادة في الاستعمال الإسلامي اعتيادية بمعنى الموت في الجهاد. وثوابه نعيم الآخرة. وقد وصفته النصوص الدينية المبكرة بشيء من التفصيل. أما الانتحار - بالمقابل - فمن كبائر الإثم، ويستحق اللعنة الأبدية حتى لو كان مقترفوه - لولاه - يستحقون الجنة. ميز الفقهاء القدماء بين مواجهة موت محقق على أيدي العدو وقتل المرء نفسه بيديه. يؤدي أحدهما إلى الجنة، ويؤدي الأخر إلى الجحيم. عاب بعض الفقهاء الأصوليين المحدثين هذا التمييز، بل رفضوه، لكن