الصفحة 138 من 174

رأيهم لا يحظى بالإجماع أبدا، يخاطر الانتحاري - إذن - مخاطرة واضحة في الدقة الإلهية.

حيث إن الحرب المقدسة فرض من فروض الإيمان، فقد اعتنت الشريعة بتنظيمها عناية كبيرة، يحظر على المجاهدين في غزوة قتل النساء والأطفال والشيوخ، مالم يهاجمهم هؤلاء أولا، ويحظر عليهم تعذيب الأسري، أو تقطيع أعضائهم، وعليهم التحذير من استئناف الهجوم من بعد هدنة تحذيرة كافية، واحترام الاتفاقيات.

تدارس فقهاء العصور الوسطى وعلماء الدين قواعد الحرب بشيء من الإسهاب. شملت دراستهم أمورة من قبيل الأسلحة التي يجوز استخدامها، والتي لا يجوز استخدامها.

في بعض نصوص العصور الوسطى مناقشات حتى لمدى شرعية استخدام الصواريخ والحرب الكيمياوية، تتناول الأولى المنجنيق والقذافة، فيما تتناول الثانية السهام مسمومة الرؤوس، وتسميم موارد العدو المائية. ثمة آراء شديدة التباين بصدد هذه المسائل. يجيز بعض الفقهاء استخدام هذه الأسلحة، ويقيد آخرون استعمالها، ويحظر فريق ثالث استخدامها، السبب المذكور للقلق من استخدام هذه الأسلحة هو عدم تمييزها من ستصيبه الكارثة. ما من نقطة في النصوص الإسلامية تبيح الإرهاب والقتل. ولم تتناول أي مسالة - بقدر علمي - المجازر العشوائية العابري السبيل.

أكد الفقهاء على وجوب أن تكون أسلاب الحرب فائدة عارضة، لا هدفا أساسا. وذهب بعضهم إلى حد القول ببطلان الجهاد، وإلغاء محاسنه، أما في الحياة الدنيا أو في الآخرة إذا كانت تلك الأسلاب هدفه الأساس، لكي يكون الجهاد فعالا، ينبغي شنه"في سبيل الله، لا التماسا لمصالح مادية، وكثيرا ما يسمع التذمر من استخدام العبيد المغيرين مصطلح الجهاد لتبرير غاراتهم الهادفة إلى التسليب وامتلاك أموال ضحاياهم ملكية شرعية. توصي الشريعة بمعاملة غير المقاتلين بالحسنى، لكنها تمنح المنتصرين حقوق واسعة على أموال المهزومين، وعلى أشخاصهم، وأسرهم كذلك. تذهب العادة القديمة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت