الصفحة 140 من 174

المعروفة في أرجاء العالم كافة إلى استعباد الأعداء الذين يرون في الحرب وأسرهم، ولاسريهم بيعهم والاحتفاظ بهم لاستخدامهم في أغراضهم الخاصة. عل الإسلام هذه القاعدة، وحصر حق الاستعباد من يؤسر في الجهاد، لا في أي حرب أخرى

تختلف قواعد محاربة المرتدين - إلى حد ما - عن قواعد محاربة غير المسلمين، فالأولى أشد حسمة. المرنة أو المارق أسوأ من غير المسلم لدى المسلمين، فغير المسلم لم يعرف الحق، وثمة أمل دائما في أنه قد يهتدي إليه خيرا. وقد يندمج - في الوقت ذاته - غير المسلم بسماحة الدولة الإسلامية، ويسمح له بمواصلة ممارسة طقوسه الدينية، بما في ذلك تنفيذ شريعته، على أن تتوافر فيه الشروط الأخرى. المرتد هو من عرف الدين الحق، أيا كان قصر المدة، ثم عزف عنه، لا غفران إنساني لهذه الإساءة، لذلك تذهب الغالبية العظمى من الفقهاء إلى إباحة قتل المرتد، إن كان ذکرة، أما الأنثى؛ فيكتفي - بسبب من قلة مسؤولية مفترضة فيها. معاقبتها عقوبة أخف بالجلد، أو السجن. ربما غفر الله برحمته للمارق في الآخرة، إن شاء. أما البشر؛ فليس لهم مسامحته، هذا التمييز على شيء من الأهمية اليوم؛ إذ يعلن قادة الميليشيات جهادا مزدوجة، ضد الأجانب الكفرة، وضد المرتدين في الداخل. ترى أغلبية الشعوب المسلمة - إن لم نقل كلها - أغلبية الحكام المسلمين الذين يسرنا في الغرب عدهم أصدقاءنا أو حلفاءنا خونة، بل الأسوأ من ذلك، مرتدين.

جرى منذ عهود مبكرة التمييز شرعا بين المناطق التي ضمت بالقوة (بالعربية: عنوة، المكافئة للمصطلح القانوني الروماني vi et armis) والمناطق التي ضمت صلحة؛ أي بشكل من أشكال الهدنة، أو الاستسلام دون قتال. تختلف القوانين المتعلقة بالثروات، وبصفة أشمل، بمعاملة سكان المناطق المضمومة حديثة من بعض الوجوه. وكان يرمز إلى الفرق بينهما، استنادا إلى السنة النبوية، في المسجد كل جمعة، فيحمل الخطيب في المناطق التي أخذت عنوة سيفا، وفيما أخذت صلحة عصا، تظل صورة السيف مهمة. حتى يومنا هذا، يحمل العلم السعودي شعارين في حقل أخضر: أحدهما النص العربي لعقيدة الإسلام"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، والآخر تمثيل لا تخطئه العين للسيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت